تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٥ - الثالث عشر الخلوص
و أن التعدد إنما هو في الأمر أو في جهاته، و بعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر (١) و لا يتعدد بغيره، و في النذر أيضا لا مطلقا بل في بعض الصور، مثلا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن و نذر أيضا أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدد و لا يغني أحدهما عن الآخر، فإذا لم ينو شيئا منهما لم يقع امتثال أحدهما و لا أداؤه، و إن نوى أحدهما المعين حصل امتثاله و أداؤه و لا يكفي عن الآخر، و على أي حال وضوؤه صحيح بمعنى أنه موجب لرفع الحدث، و إذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئا و نذر أيضا أن يدخل المسجد متوضئا فلا يتعدد حينئذ و يجزئ وضوء واحد عنهما و إن لم ينو شيئا منهما و لم يمتثل أحدهما، و لو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه و أداء بالنسبة إلى الآخر و هذا القول قريب.
[مسألة ٣٢: إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت و في أثنائه دخل لا إشكال في صحته]
[٥٧١] مسألة ٣٢: إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت و في أثنائه دخل لا إشكال في صحته، و أنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه و بالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت، فلو أراد نية الوجوب و الندب نوى الأول بعد الوقت (٢) و الثاني قبله.
______________________________________________________
(١) النذر يتبع قصد الناذر في الوحدة و التعدد و لا يقاس بغيره من الواجبات.
(٢) بل لا مانع من نية الاستحباب بعد الوقت أيضا لما مر من انه لا تنافى بين استحبابه النفسي و وجوبه الغيري على تقدير القول به، و من هنا يصح الاتيان به بقصد كل منهما بعد الوقت، و قد تقدم ان الأمر الغيري بنفسه لا يكون مقربا و انما يدعوا الى الاتيان بما هو مقرب بذاته و عبادة في نفسه.