تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧١ - فصل في الماء المشكوك
..........
________________________________________________________و لا تعبّدا، فتجري أصالة الطهارة فيه في عرض جريان الأصالة في الملاقى- بالفتح- فتصلح حينئذ أن تكون معارضة للأصل في الطرف الآخر، هذا إضافة الى أن مفاد قاعدة الطهارة لو كان الطريقية و العلم التعبّدي فأيضا لا يجدي في الحكومة و ذلك، لأن المأخوذ في موضوع دليل هذه القاعدة هو عدم العلم بالنجاسة لا عدم العلم بالطهارة، فإذن يكون الرافع لموضوع هذه القاعدة هو ما يوجب العلم التعبّدي بالنجاسة، و المفروض أن أصالة الطهارة في الملاقى- بالفتح- لا توجب ذلك لكي تكون رافعة لموضوع أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- على أساس أنها موافقة لها، و إنما لا تجري أصالة الطهارة مع العلم الوجداني بالطهارة لعدم تعقّل الحكم الظاهري في هذه الحالة.
و من هنا يظهر أن الأصل في الملاقى- بالفتح- لا يكون حاكما على الأصل في الملاقي- بالكسر- لا على أساس أنه رافع لموضوعه تعبّدا، و لا على أساس أنه يجري في رتبة الموضوع، و الأصل في الملاقي- بالكسر- يجري في رتبة الحكم، فإن ذلك إنما يكون حاكما بنظر العرف و قرينة على التقديم فيما إذا كان بينهما تناف و تعارض لا في مثل المقام، فإنه لا تعارض بين الأصلين أصلا بملاك أنهما متوافقان.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن الأصل في الملاقى- بالفتح- حاكم على الأصل في الملاقي- بالكسر- إلّا أن هذه الحكومة تقتضي أن الأصل المحكوم في طول الأصل الحاكم رتبة أداء لحقّ الحكومة و لا تقتضي أنه في طول الأصل في الطرف الآخر لأنه بلا ملاك، و مجرد أنه مع المتقدّم رتبة لا يقتضي تقدّمه عليه كذلك، لأن كبرى- أن ما مع المتقدّم رتبة متقدّم بالرتبة أيضا- غير ثابتة، فإذن يكون الأصل في الطرف الآخر في عرض كل من الأصل الحاكم و المحكوم معا و معارض لهما في عرض واحد و رتبة فاردة.