تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٠ - فصل في الماء المشكوك
..........
________________________________________________________المعلول على العلّة، بل معناه أن التنجيز الحادث عند حدوث العلم تعلّق بتمام قطعات المعلوم و هو يتنجّز على امتداده من الآن، أي من آن حدوث العلم لوضوح الفرق بين تنجّز التكليف السابق فعلا و بين التنجّز السابق، فإذن تكون المعارضة بين الأصول من الآن، أي من حين حدوث العلم، فالنتيجة أنه لا أثر لسبق المعلوم أصلا.
قد يقال كما قيل: إن الأصل في الملاقي بالكسر محكوم بالأصل في الملاقى بالفتح على أساس أنه حاكم عليه، و على هذا فتوفّر المقتضي لجريان الأصل فيه متوقّف على سقوط الأصل الحاكم، فما دام الأصل الحاكم يظلّ باقيا فلا مقتضي لجريانه و لا موضوع له، و حيث أن سقوطه في المسألة إنما هو على أساس كونه معارضا للأصل في الطرف الآخر فلا يصلح في ذلك الطرف أن يكون معارضا للأصل المحكوم لأنه ما دام ثابتا و غير ساقط بالمعارضة مع الأصل الحاكم، فلا مقتضي و لا موضوع له في المسألة بسبب وجود الأصل الحاكم فيها، و إذا سقط من جهة المعارضة مع الأصل الحاكم فحينئذ تحقّق المقتضي لجريانه، و في هذا الحين لا يوجد في الطرف الآخر إلّا الأصل الساقط بالمعارضة، و هو لا يصلح أن يعارض الأصل المحكوم، فإذن لا يوجد معارض له.
و الجواب: إن الأصل في الملاقى- بالفتح- لا يكون حاكما على الأصل في الملاقي- بالكسر- و ذلك لأن الحكومة متقوّمة بأن يكون الأصل الحاكم رافعا لموضوع الأصل المحكوم، و في المقام لا تتوفّر هذه النكتة على أساس أن المجعول في قاعدة الطهارة ليس هو الطريقية و الكاشفية، و لا نظر لها الى الواقع أصلا، فلا تكون أصالة الطهارة في الملاقى- بالفتح- رافعة لموضوع أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- على حدّ ما يقال من أن الاستصحاب السببي رافع لموضوع الاستصحاب المسبّبي، فيكون الشك في طهارة الملاقي- بالكسر- يظلّ باقيا و غير ملغى لا وجدانا