تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٨ - فصل في الماء المشكوك
..........
________________________________________________________الثانية: أن يكون مقارنا مع زمان العلم الإجمالي بها.
الثالثة: أن يكون متقدّما عليه و لكن النجاسة المعلومة كانت سابقة على الملاقاة، أو مقارنة لها، و ذلك لما ذكرناه في الأصول و في بحث الفقه في هذه المسألة ما يستوعب تمام جهاتها و صورها.
و نتيجته: أن العلم الإجمالي يكون منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال في أطرافه إذا أدّى الى سقوط التعبّد بالأصول المؤمنة فيها من جهة المعارضة، و من المعلوم أنه في كل وقت يدور مدار وجود العلم الإجمالي في ذلك الوقت على أساس أنه معلول له، و لا بدّ أن يكون معاصرا معه تطبيقا لمبدإ التعاصر بين العلّة و المعلول، و يستحيل أن يكون العلم الإجمالي بحدوثه سببا لتنجّز التكليف المعلوم بالاجمال في أطرافه حدوثا و بقاء فإن معنى ذلك انفكاك المعلول عن العلّة و تنجّز التكليف في ظرف البقاء بدون وجود المنجّز فيه و هو لا يمكن، و من هنا إذا انحلّ العلم الإجمالي ارتفع المانع عن التمسّك بالأصل المؤمن، و على هذا الأساس فالعلم الإجمالي الأول و هو العلم بنجاسة أحد الاناءين بوجوده الحدوثي مانع عن التعبّد بالأصل المؤمن فيهما حدوثا، و بوجوده البقائي مانع عنه بقاء، لما مرّ من أن مانعيّته عن التعبّد به تدور مدار وجوده حدوثا و بقاء باعتبار أن التعبّد به ينحلّ حسب آنات الزمان الى تعبّدات متعددة و من المعلوم أن التعبّد به في كل آن إنما يكون ساقطا من ناحية العلم الإجمالي الأول في ذلك الآن، فإذا كان هذا العلم باقيا الى زمان العلم بالملاقاة و هو زمان حدوث العلم الإجمالي الثاني كان مانعا عن التعبّد به بوجوده البقائي لا بصرف وجوده الحدوثى، و المفروض حدوث العلم الإجمالي الثاني في هذا الزمان أيضا و هو العلم بنجاسة الملاقي بالكسر، أو الطرف الآخر.
و عليه فيكون سقوط التعبّد بالأصل فيه مستندا الى وجود كلا العلمين الاجماليين في