تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٠ - فصل في الصلاة في النجس
..........
________________________________________________________المباشر فهو واضح للفصل الزمني الطويل بيننا و بين هؤلاء. و أما الطريق غير المباشر فهو منحصر في أحد أمرين:
الأول: أن يكون اعتمادهم في المسألة على الاجماع واصلا إلينا على نحو يكون الانسان واثقا و متأكدا بذلك.
الثانى: أن يكون لكل واحد من هؤلاء الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) كتاب استدلالي في المسألة ينصّ فيه بأن مدركها الاجماع. و كلا الأمرين غير متوفر.
أما الأمر الأول: فلأنّ غاية ما يكون في المسألة هو نقل الاجماع منهم مرسلا، و من المعلوم أنه لا يدل على ثبوته عندهم و أنهم يتلقّونه من الطبقة المتقدّمة عليهم و هكذا.
و أما الأمر الثاني: فلأنّه لا يخلو من أن لا يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي في المسألة، أو كان و لكنه لم يصل إلينا. و أما نقل صرف الفتوى منهم فيها فلا قيمة له لأنه لا يكشف عن أن مدركها الاجماع.
و أما المقدّمة الثانية: فلأنّ من المحتمل قويّا أن يكون مدرك الاجماع في المسألة اطلاقات أدلّة الصلاة و نحوها باعتبار أن مقتضى إطلاق تلك الأدلّة أن الصلاة المأمور بها فيها لا تنطبق على صلاة الجاهل المقصّر الفاقدة للجزء أو الشرط في الخارج.
الثالثة: إن لازم تخصيص إطلاق أدلّة مانعية النجاسة عن الصلاة بالعالم بها و خروج الجاهل و الناسي عنه هو أخذ العلم بالمانعية في موضوع نفسها و هذا مستحيل لاستلزامه الدور.
و الجواب: إنه لا مانع من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بلحاظ تعدّد مرتبة الجعل و المجعول بأن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول، و لا