تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٢ - فصل في الصلاة في النجس
..........
________________________________________________________الروايات الدالّة على أن صلاة الناسي للنجاسة باطلة و صلاة الجاهل بها صحيحة.
و ثانيا: إن التعارض بينهما مبنىّ على أن يكون النفي و الاثبات واردين على شيء واحد بعنوان فارد، و أما إذا لم يكن كذلك بأن يكون نفي المانعية عنها بعنوان ثانوي و إثباتها لها بعنوان أوّلي كما هو الحال بين الحديث و الصحيحة، فلا معارضة بينهما، فإن الصحيحة تثبت المانعية لها بعنوانها الأولى و الحديث ينفيها عنها بعنوان ثانوي و هو عنوان جهل المصلي بها، و في مثل ذلك يرى العرف أن الحديث شارح لها و مبيّن للمراد منها، و هذا معنى حكومته عليها و على سائر أدلّة الأجزاء و الشرائط كما هو الحال في حكومة حديث لا ضرر و لا حرج على اطلاقات أدلّة الأحكام الأوليّة على أساس أن الجميع داخل تحت ضابط واحد عام و هو أن في كل مورد إذا كان أحد الدليلين متكفّلا لإثبات الحكم لشيء بعنوانه الأوّلي و الآخر ينفيه بعنوان ثانوي كان الثاني حاكما على الأول.
الخامسة: إن حديث لا تعاد مختص بالناسي فلا يعم الجاهل حتى القاصر بتقريب أن مفاده نفي وجوب الاعادة عن كل مورد يكون قابلا لها في نفسه بحيث لو لا الحديث لكانت الاعادة واجبة فيه. و من الواضح أن الأمر بإعادة الصلاة إنما يتصوّر فيما إذا لم يكن المصلي مأمورا بالصلاة في الواقع كالناسي فإنه حينئذ إذا أتى بالصلاة ناسيا لبعض أجزائها أو شروطها ثم تفطّن بالحال، فمقتضى القاعدة وجوب الاعادة لأن ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها، و ما هو مصداق لها لم يأت به، إلّا أن حديث لا تعاد يدل على عدم الوجوب و كفاية ما أتى به، و هذا بخلاف الجاهل ببعض أجزاء الصلاة أو شروطها، فإن الأمر بالصلاة التامّة يظل باقيا في حقّه و لا يسقط عنه على أساس أن التكليف الواقعي مشترك بينه و بين العالم. و على هذا فإذا ارتفع جهله و علم بالحال كان مأمورا بالصلاة بنفس الأمر المتعلق بها أولا لفرض أنه