تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢ - كتاب التقليد
..........
________________________________________________________حول المسألة و واصل إلينا، إذ لا يكفي مجرّد نقل الفتوى منهم فيها لاحتمال أن تكون مستندة الى شيء آخر دون الاجماع. و الفرض عدم وصول كتاب منهم كذلك، فإذن لا طريق الى إحراز الاجماع في المسألة.
و أما الأمر الثانى: فلوجود ما يصلح أن يكون مدركا للمسألة و هو الآيات و الروايات التي استدلّ بهما عليها.
و الآخر: الآيات و الروايات التي استدلّ بهما على وجوب التقليد، بدعوى أنّهما تدلّان على اعتبار الحياة في المجتهد، و عدم جواز تقليد الميت ابتداء، فمن أجل ذلك تصلحان أن تكونا رادعتين عن السيرة.
و الجواب: إنّ المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أنّهما لا تدلّان على أكثر ممّا هو مقتضى الفطرة و الجبلة و هو رجوع الجاهل الى العالم في تعيين موقفه، و قد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء، و حيث أنّ المجتهدين هم أهل الخبرة و العلم بالأحكام الشرعية فيجب الرجوع اليهم و الأخذ بأفكارهم و آرائهم في تعيين المواقف العملية تجاه الدين. و من المعلوم أنّ النكتة التي تبرز وجوب الرجوع اليهم إنما هي طريقية أفكارهم و كاشفيّتها عن الأحكام الشرعية في الواقع، فإنّها تمام الملاك له. و أما حيثيّة حياتهم فلا يحتمل دخلها في ذلك، بداهة أنّه لا فرق في طريقية أفكار هؤلاء و كاشفيّتها عنها بين حال حياتهم و حال موتهم فلا إشعار فيهما على دخلها في ملاك حجيّتها.
و على الجملة فلا شبهة في أنّ المستفاد من آية النفر أو نحوها أنّ الحذر مترتّب على إنذار المنذر بملاك أنّه طريق الى الواقع و كاشف عنه و لا يحتمل أن يكون لحياته دخل فيه لوضوح أنّه لا فرق بين أن يسمع إنذاره منه أو يراه في رسالته حال حياته أو بعد موته. فالنتيجة إنّ هذه الأدلة لا تدل على أكثر مما قامت عليه