گوناگون (قصههاى كوتاه و آموزنده) - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - ٢١ - توحيد فعلى و تدبير ملائكه
التدبير فانه فى الحقيقة توسط من المتبوع بينه تعالى و بين تابعه فى ايصال امر الله تعالى كتوسط ملك الموت فى امر بعض اعوانه بقبض روح من الارواح. قال تعالى حاكياً عن الملائكة: «وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ» (الصافات، ١٦٤) و قال: «مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» (التكوير، ٢١) وقال: «حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» (سبأ، ٢٣).
و لاينافى هذا الذى ذكر من توسطهم بينه تعالى وبين الحوادث اعنى
كونهم اسباباً تستند اليها الحوادث استناد الحوادث الى اسبابها القريبة المادية فان السبية طولية لا عرضية لان السبب القريب سبب الحادث و السبب البعيد سبب للسبب. كما لاينافى توسطهم و استناد الحوادث اليهم استناد الحوادث اليه تعالى و كونه هو- السبب الوحيد لها جميعاً على ما يقتضيه توحيد الربوبية فان السببية طولية كما سمعت لا عرضية ولايزيد استناد الحوادث الى الملائكه استنادها الى اسبابها الطبيعية القريبة، و قد صدق القرآن الكريم استناد الحوادث الى الحوادث الطبيعيه كما صدق استنادها الى الملائكه.
وليس لشيىء من الاسباب استقلال قباله تعالى حتى ينقطع عنه فيمنع ذلك استناد ما استند اليه الى الله سبحانه على ما يقول به الوثنية من تفويضه تعالى تدبير الامر الى الملائكه المقربين فالتوحيد القرآنى ينفى الاستقلال عن كل شيىء من كل جهة:
«وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً» (الفرقان: ٣).
فمثل الاشياء فى استنادها الى اسبابها المرتبة القريبة و البعيدة و انتهائها الى الله سبحانه بوجه بعيد كمثل الكتابة يكتبها الانسان بيده و بالقلم فالكتابة استناد الى القلم ثم الى اليد التى توسلت الى الكتابة بالقلم و الى الانسان الذى توسل اليها باليد و بالقلم والسبب بحقيقة معناه هو الانسان المستقل بالسببية من غير ان ينافى سببية استناد الكتابة بوجه الى