گوناگون (قصههاى كوتاه و آموزنده) - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥ - ٢١ - توحيد فعلى و تدبير ملائكه
و كذا وساطتهم فى مرحلة التشريع من النزول بالوحى و دفع الشياطين عن المداخلة فيه و تسديد النبى (ص) وتأئيد المؤمنين و تطهيرهم بالاستغفار.
و اما وساطتهم فى تدبير الامور فى هذه النشأة فيدل عليها من اطلاق قوله تعالى: «وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً، وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً، وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» (النازعات، ١- ٥) بما تقدم من البيان. وكذا قوله تعالى: «جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (فاطر، ١). الظاهر باطلاقه- على ما تقدم من تفسيره- فى انهم خلقوا و شأنهم ان يتوسطوا بينه وبين خلقه و يرسلوا لانفاذ امره الذى يستفاد من قوله تعالى فى صفتهم: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» (الأنبياء، ٢٧ و ٢٦) وقوله تعالى: «يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» (النحل، ٥٠) وفى جعل الجناح لهم اشارة (الى) ذلك.
فلا شغل للملائكة الا التوسط بينه تعالى و بين خلقه بانفاذ امره فيهم[١] وليس ذلك على سبيل الاتفاق بان يجرى الله سبحانه امرا بأيديهم ثم يجرى مثلًا لا بتوسيطهم[٢] فلا اختلاف و لا تخلف فى سنته تعالى: «إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (هود، ٥٦) و قال «وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» (الفتح، ٢٣) وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا» (فاطر: ٤٣)
و من الوساطة كون بعضهم فوق بعض مقاما[٣] و امر العالى منهم السافل بشيىء من
[١] - اقول الحصر المذكور فى كلامه غير مدلل، بل الدليل على خلافه كما يطهر من آخر كلامه و ما ذكره فى دفعه خلاف الظاهر.
[٢] - بناءً على ما تسالم عليه المسلمون من ثبوت اختياره تعالى على نحو بينه المتكلمون فى علم الكلام هذا الذى نفاه على اصل فلسفى، ممكن و لا معنى لرده و ما استدل لنظره من ا لآيات غير صحيح.
[٣] - هذا التفوق و ان كان واقعا لكنه غير مربوط بالوساطة المجوث عنها فانها ممكن التحقق و ان فرض بطلانه.