شناخت نامه نماز - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢ - ١/ ٢ تشريع نماز در اسلام
فَزادَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله في صَلاةِ المُقيمِ غَيرِ المُسافِرِ رَكعَتَينِ فِي الظُّهرِ وَالعَصرِ وَالعِشاءِ الآخِرَةِ، ورَكعَةً فِي المَغرِبِ لِلمُقيمِ وَالمُسافِرِ.[١]
٢٠. الإمام الرضا عليه السلام- فيما جَمَعَهُ الفَضلُ بنُ شاذانَ مِن كَلامِهِ في عِلَلِ الفَرائِضِ-: فَإِن قالَ [قائِلٌ]: فَلِمَ جُعِلَ أصلُ الصَّلاةِ رَكعَتَينِ، ولِمَ زيدَ عَلى بَعضِها رَكعَةٌ وعَلى بَعضِها رَكعَتانِ ولَم يُزَد عَلى بَعضِها شَيءٌ؟ قيلَ: لِأَنَّ أصلَ الصَّلاةِ إنَّما هِيَ رَكعَةٌ واحِدَةٌ، لِأَنَّ أصلَ العَدَدِ واحِدٌ، فَإِن نَقَصَت مِن واحِدَةٍ فَلَيسَت هِيَ صَلاةٌ، فَعَلِمَ اللَّهُ عز و جل أنَّ العِبادَ لا يُؤَدّونَ تِلكَ الرَّكعَةَ الواحِدَةَ الَّتي لا صَلاةَ أقَلُّ مِنها بِكَمالِها وتَمامِها وَالإِقبالِ عَلَيها، فَقَرَنَ إلَيها رَكعَةً اخرى لِيَتِمَّ بِالثّانِيَةِ ما نَقَصَ مِنَ الاولى، فَفَرَضَ اللَّهُ عز و جل أصلَ الصَّلاةِ رَكعَتَينِ.
ثُمَّ عَلِمَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أنَّ العِبادَ لا يُؤَدّونَ هاتَينِ الرَّكعَتَينِ بِتَمامِ ما امِروا بِهِ وكَمالِهِ، فَضَمَّ إلَى الظُّهرِ وَالعَصرِ وَالعِشاءِ الآخِرَةِ رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، لِيَكونَ فيها تَمامُ الرَّكعَتَينِ الأُولَيَينِ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّ صَلاةَ المَغرِبِ يَكونُ شُغُلُ النّاسِ في وَقتِها أكثَرَ؛ لِلِانصِرافِ إلَى الإِفطارِ والأَكلِ وَالشُّرب وَالوُضوءِ وَالتَّهيِئَةِ لِلمَبيتِ، فَزادَ فيها رَكعَةً واحِدَةً لِيَكونَ أخَفَّ عَلَيهِم، ولِأَن تَصيرَ رَكَعاتُ الصَّلاةِ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ فَرداً، ثُمَّ تَرَكَ الغَداةَ عَلى حالِها لِأَنَّ الاشتِغالَ في وَقتِها أكثَرُ وَالمُبادَرَةَ إلَى الحَوائِجِ فيها أعَمُّ، ولِأَنَّ القُلوبَ فيها أخلى مِنَ الفِكرِ لِقِلَّةِ مُعامَلاتِ النّاسِ بِاللَّيلِ ولِقِلَّةِ الأَخذِ وَالإِعطاءِ، فَالإِنسانُ فيها أقبَلُ عَلى صَلاتِهِ مِنهُ في غَيرِها مِنَ الصَّلَواتِ، لِأَنَّ الفِكرَ أقَلُّ لِعَدَمِ العَمَلِ مِنَ اللَّيلِ ....
[١]. الكافي: ج ٣ ص ٢٧٣ ح ٧، منتقى الجمان: ج ١ ص ٣٧٧ كلاهما عن زرارة، وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٤ ح ٤٤٨.