شناخت نامه نماز - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨ - ١/ ٢ تشريع نماز در اسلام
فَلَمَّا استَوى جالِساً ذَكَرَ جَلالَ رَبِّهِ جَلَّ جَلالُهُ، فَخَرَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ساجِداً مِن تِلقاءِ نَفسِهِ لا لِأَمرٍ أمَرَهُ رَبُّهُ عز و جل، فَسَبَّحَ أيضاً ثَلاثاً، فَقالَ: «انتَصِب قائِماً»، فَفَعَلَ، فَلَم يَرَ ما كانَ رَأى مِن عَظَمَةِ رَبِّهِ جَلَّ جَلالُهُ. فَقالَ لَهُ: «اقرأ يا مُحَمَّدُ، وَافعَل كَما فَعَلتَ فِي الرَّكعَةِ الاولى»، فَفَعَلَ ذلِكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، ثُمَّ سَجَدَ سَجدَةً واحِدَةً، فَلَمّا رَفَعَ رَأسَهُ ذَكَرَ جَلالَةَ رَبِّهِ تَبارَكَ وتَعالى الثّانِيَةَ، فَخَرَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ساجِداً مِن تِلقاءِ نَفسِهِ لا لِأَمرٍ أمَرَهُ رَبُّهُ عز و جل، فَسَبَّحَ أيضاً.
ثُمَّ قالَ لَهُ: «ارفَع رَأسَكَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ، وَاشهَد أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ، وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها، وأنَّ اللَّهَ يَبعَثُ مَن فِي القُبورِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَارحَم مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيتَ وبارَكتَ وتَرَحَّمتَ ومَنَنتَ عَلى إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ تَقَبَّل شَفاعَتَهُ في امَّتِهِ وَارفَع دَرَجَتَهُ»، فَفَعَلَ، فَقالَ: «سَلِّم يا مُحَمَّدُ، استَقبِل[١]»، فَاستَقبَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله رَبَّهُ تَبارَكَ وتَعالى وتَقَدَّسَ وَجهُهُ مُطرِقاً، فَقالَ: «السَّلامُ عَلَيكَ»، فَأَجابَهُ الجَبّارُ جَلَّ جَلالَهُ فَقالَ: «وعَلَيكَ السَّلامُ يا مُحَمَّدُ، بِنِعمَتي قَوَّيتُكَ عَلى طاعَتي، وبِعِصمَتي إيّاكَ اتَّخَذتُكَ نَبِيّاً وحَبيباً».
ثُمَّ قالَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام: وإنَّما كانَتِ الصَّلاةُ الَّتي امِرَ بِها رَكعَتَينِ وسَجدَتَينِ، وهُوَ صلى الله عليه و آله إنَّما سَجَدَ سَجدَتَينِ في كُلِّ رَكعَةٍ عَمّا أخبَرتُكَ مِن تَذَكُّرِهِ لِعَظَمَةِ رَبِّهِ تَبارَكَ وتَعالى، فَجَعَلَهُ اللَّهُ عز و جل فَرضاً.[٢]
١٧. سنن الترمذي عن أنس: فُرِضَت عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه و آله لَيلَةَ اسرِيَ بِهِ الصَّلواتُ خَمسينَ، ثُمَ
[١]. هكذا في المصدر، ولا توجد كلمة« استقبل» في بحار الأنوار.
[٢]. علل الشرائع: ص ٣٣٤ ح ١، المحاسن: ج ٢ ص ٤٥ ح ١١٣٥ عن الحسين أبي العلاء نحوه و فيه صدره إلى« ففعل ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثلاثاً»، بحار الأنوار: ج ٨٢ ص ٢٦٦ ح ١٥.