شناخت نامه نماز - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٨ - ٧/ ٢ رازهاى اذان
قَدرِهِم لا عَلى قَدرِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ، تَعالَى اللَّهُ عَن أن يُدرِكَ الواصِفونَ صِفَتَهُ عُلُوّاً كَبيراً.
وَالوَجهُ الآخَرُ: «اللَّهُ أكبَرُ» كَأَنَّهُ يَقولُ: اللَّهُ أعلى وأجَلُّ، وهُوَ الغَنِيُّ عَن عِبادِهِ، لا حاجَةَ بِهِ إلى أعمالِ خَلقِهِ.
وأمّا قَولُهُ: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ» فَإِعلامٌ بِأَنَّ الشَّهادَةَ لا تَجوزُ إلّابِمَعرِفَتِهِ مِنَ القَلبِ، كَأَنَّهُ يَقولُ: أعلَمُ أنَّهُ لا مَعبودَ إلَّااللَّهُ عز و جل، وأنَّ كُلَّ مَعبودٍ باطِلٌ سِوَى اللَّهِ عز و جل، واقِرُّ بِلِساني بِما في قَلبي مِنَ العِلمِ بِأَنَّهُ لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وأشهَدُ أنَّهُ لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيهِ، ولا مَنجى مِن شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ وفِتنَةِ كُلِّ ذي فِتنَةٍ إلّابِاللَّهِ.
وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ» مَعناهُ: أشهَدُ أن لا هادِيَ إلَّااللَّهُ، ولا دَليلَ لي إلَى الدّينِ إلَّااللَّهُ، واشهِدُ اللَّهَ بِأَنّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، واشهِدُ سُكّانَ السَّماواتِ وسُكّانَ الأَرَضينَ وما فيهِنَّ مِنَ المَلائِكَةِ وَالنّاسِ أجمَعينَ، وما فيهِنَّ مِنَ الجِبالِ وَالأَشجارِ وَالدَّوابِّ وَالوُحوشِ وكُلِّ رَطبٍ ويابِسٍ، بِأَنّي أشهَدُ أن لا خالِقَ إلَّا اللَّهُ، ولا رازِقَ ولا مَعبودَ ولا ضارَّ ولا نافِعَ ولا قابِضَ ولا باسِطَ ولا مُعطِيَ ولا مانِعَ ولا ناصِحَ ولا كافِيَ ولا شافِيَ ولا مُقَدِّمَ ولا مُؤَخِّرَ إلَّااللَّهُ، لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ، وبِيَدِهِ الخَيرُ كُلُّهُ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَ.
وأمّا قَولُهُ: «أشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ» يَقولُ: اشهِدُ اللَّهَ أنَّهُ لا إلهَ إلّاهُوَ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ونَبِيُّهُ وصَفِيُّهُ ونَجِيُّهُ، أرسَلَهُ إلى كافَّةِ النّاسِ أجمَعينَ بِالهُدى ودينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ، واشهِدُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُرسَلينَ وَالمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أجمَعينَ أنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ.