فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
وبناءً على هذا الكتاب فما تضمنه حديث الأحنف بن قيس محاولة من معاوية لتنفيذ ما حاوله عمر قبل أكثر من عقدين من الزمن يوم كان الموالي قليلين والعرب متماسكين موحدي الاتجاه تحت ظل السلطة. لكنه خشي من مغبة ذلك لكثرة الموالي وانشقاق العرب وتعدد اتجاهاتهم، فاستشار الأحنف فصرفه عن ذلك وربما استشار غيره فلم يجد مشجعاً، فأحجم وتراجع كما تراجع عمر من قبل وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وهو العالم بحقيقة الحال.
٩- وورد أن المغيرة بن شعبة قال لمعاوية: «إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلًا، وبسطت خيراً، فإنك قد كبرت. ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه. وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه».
فقال له: «هيهات أي ذكر أرجو بقاءه؟! ملك أخو تيم، فعدل وفعل ما فعل. فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: أبو بكر.
ثم ملك أخو عدي، فاجتهد وشمر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: عمر.
وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمداً رسول الله. فأي عمل يبقى، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك؟!. لا والله إلا دفناً دفناً»[١].
[١] شرح نهج البلاغة ج: ٥ ص: ١٣٠. النصائح الكافية ص: ١٢٤. مروج الذهب ج: ٤ ص: ٤٤- ٤٥ ذكر خلافة المأمون وجمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه: المأمون وحديث معاوية.