فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠ - موقف عمر بن عبد العزيز
من أهل البصرة، فسألوني عن الحج، فأخبرتهم بما صنع رسول الله (ص)، وبما أمر به. فقالوا لي: إن عمر قد أفرد الحج. فقلت لهم: إن هذا رأي رآه عمر. وليس رأي عمر كما صنع رسول الله (ص)»[١] ... إلى غير ذلك.
وقد حاول الجمهور والسلطة الجري على ذلك حتى بعد تدوين السنة، وظهور طبقة الفقهاء والمحدثين، كما يظهر مما تقدم من حديث عروة بن الزبير المعدود من فقهاء المدينة السبعة، وحديث عبد الله بن عمير الليثي مع الإمام أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه).
ونحوهما ما عن الحسن البصري مع عمر بن عبد العزيز. فعن المدائني أنه قال: «كتب عمر إلى عدي أن سل الحسن: ما بال نصارى العرب لا يؤخذ منهم الجزية؟ فسأله، فقال: اكتب إليه: إنك متبع ولست بمبتدع. إن عمر رأى في ذلك صلاحاً»[٢].
بل بلغ بهم الأمر أن حاولوا نسبة ذلك للإمام أمير المؤمنين (ع)، مع ما هو المعلوم من رفضه البيعة له بشرط أن يسير بسيرة الشيخين. فرووا بإسنادهم عن حضين بن المنذر أنه شهد على الوليد بن عقبة عند عثمان بشرب الخمر، فكلم علي عثمان فيه، فقال: دونك ابن عمك، فقال علي: قم يا عبد الله بن جعفر. فقام عبد الله فجلده، وعدّ علي، فلما أتم أربعين قال: حسبك، أو قال: أمسك. جلد رسول الله (ص) وأبو بكر أربعين، واكتمل عمر ثمانين. وكل سنة[٣].
موقف عمر بن عبد العزيز
وقد سبق في كتاب عمر بن عبد العزيز الأمر بكتابة السنة
[١] وسائل الشيعة ج: ٨ ص: ١٧٣ باب: ٣ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٦ ص: ١٥٩ في ذكر عمر بن عبد العزيز.
[٣] أنساب الأشراف ج: ٦ ص: ١٤٦ أمر الوليد بن عقبة حين ولاه عثمان الكوفة.