فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣١ - موقف عمر بن عبد العزيز
الماضية[١]. والظاهر أن المراد بها ما يعم سنة الشيخين، كما يناسبه قوله في خطبة له في خلافته: «ألا إن ما سنّ رسول الله (ص) وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه. وما سنّ سواهما فإنا نرجئه»[٢].
وهو بذلك يجري على ما جرى عليه عبد الرحمن بن عوف حين أخذ اتباع سيرتهما شرطاً في بيعة الخليفة، كالعمل بكتاب الله تعالى وسنة نبيه (ص)، وما جرى عليه عثمان لما أتم الصلاة بمنى، حيث ورد أنه خطب فقال: «إن السنة سنة رسول الله (ص) وسنة صاحبيه. ولكنه حدث العام من الناس فخفت أن يستنوا»[٣].
بل في كلام لعمر بن عبد العزيز آخر: «سنّ رسول الله (ص) وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها تصديق بكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر فيما خالفها. من اقتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولّاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيراً»[٤].
وفي كتاب له إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد فقد أتاني كتابك تسأل عن
[١] تقدم في ص: ٤٢٣.
[٢] تاريخ دمشق ج: ١١ ص: ٣٨٥ في ترجمة حاجب بن خليفة، واللفظ له. كنز العمال ج: ١ ص: ٣٧٠ ح: ١٦٢٤. تاريخ الخلفاء ص: ٢٤١ في ترجمة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ج: ٣ ص: ١٤٤ كتاب الصلاة: جماع أبواب صلاة المسافر والجمع في السفر: باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة، واللفظ له. معرفة السنن والآثار ج: ٢ ص: ٤٢٩. كنز العمال ج: ٨ ص: ٢٣٤ ح: ٢٢٧٠١. تاريخ دمشق ج: ٣٩ ص: ٢٥٥ في ترجمة عثمان بن عفان. وغيرها من المصادر.
[٤] تفسير ابن أبي حاتم ج: ٤ ص: ١٠٦٧، واللفظ له. الدر المنثور ج: ٢ ص: ٢٢٢. البداية والنهاية ج: ٩ ص: ٢٤٢ أحداث سنة إحدى ومائة من الهجرة. جامع بيان العلم وفضله ج: ٢ ص: ١٨٧. وغيرها من المصادر.
وقد نسب هذا الكلام إلى مالك أيضاً، كما في سير أعلام النبلاء ج: ٨ ص: ٩٨ في ترجمة مالك الإمام.