فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - سقوط حرمة الباغي وانقطاع العصمة معه
كارهون ...»[١].
ولما أرادوا كتابة عهد التحكيم بعد حرب صفين قيل له (ع): «أتقر أنهم مؤمنون مسلمون؟» فقال (صلوات الله عليه): «ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون، ولكن يكتب معاوية ما شاء لنفسه وأصحابه، ويسمي نفسه وأصحابه ما شاء»[٢].
بل ليس سقوط حرمة الباغي بهدر دمه فقط، كالزاني المحصن، بل ورد عنه (ع) ما يناسب انقطاع العصمة بين الباغي وأهل الحق، فلا تجري عليه أحكام المسلمين بعد القتل مراسيم التجهيز الشرعية[٣]، كما تجري على المسلمين.
وعلى هذا يبتني حديث الإمام الحسين (صلوات الله عليه) مع معاوية. قال اليعقوبي بعد أن ذكر مقتل حجر بن عدي الكندي وجماعته (رضوان الله عليهم): «وقال معاوية للحسين بن علي عليهما السلام: يا أبا عبد الله علمت أنا قتلنا شيعة أبيك، فحنطناهم وكفناهم وصلينا عليهم ودفناهم. فقال الحسين: حججتك ورب الكعبة. لكنا والله إن قتلنا شيعتك ما كفناهم، ولا حنطناهم، ولا صلينا عليهم ولا دفناهم»[٤].
[١] شرح نهج البلاغة ج: ٣ ص: ٧٥، واللفظ له، ج: ١٤ ص: ٣٦. الإمامة والسياسة ج: ١ ص: ٨٠ كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية. تاريخ دمشق ج: ٥٩ ص: ٢٨ في ترجمة معاوية بن صخر أبي سفيان. العقد الفريد ج: ٤ ص: ٣٠٦ فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم: خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أخبار علي ومعاوية. وقعة صفين ص: ٢٩. المناقب للخوارزمي ص: ٢٠٢. وغيرها من المصادر.
[٢] وقعة صفين ص: ٥٠٩- ٥١٠، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ج: ٢ ص: ٢٣٣. ينابيع المودة ج: ٢ ص: ٢٠.
[٣] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٦٦ أحداث سنة سبع وثلاثين من الهجرة: ذكر ما كان من خبر الخوارج. الكامل في التاريخ ج: ٣ ص: ٣٤٨ أحداث سنة سبع وثلاثين من الهجرة: ذكر مقتل ذي الثدية. تاريخ ابن خلدون ج: ٢ ق: ٢ ص: ١٨١ أمر الخوارج وقتالهم.
[٤] تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ٢٣١ وفاة الحسن بن علي، واللفظ له. الاحتجاج ج: ٢ ص: ١٩. وسائل الشيعة ج: ٢ ص: ٧٠٤ باب: ١٨ من أبواب تغسيل الميت ح: ٣.