فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - إسلام الباغي يعصمه من الرق ويعصم ماله
من الرق، ويعصم ماله الذي لم يقاتل به[١]، أو جميع ماله حتى ما قاتل به[٢]. وليس هو كالكافر في ذلك.
وقد سبب ذلك له (ع) إحراجاً في واقعة الجمل، لأن المسلمين لم يعهدوا التفريق بين الأمرين في حروبهم. إلا أنه استطاع أن يقنعهم حينما قال: «فأقرعوا على عائشة، لأدفعها إلى من تصيبه القرعة». فعرفوا خطأهم، وقالوا: «نستغفر الله يا أمير المؤمنين»[٣].
وهذا من مظاهر أمانته (صلوات الله عليه) واهتمامه بتطبيق أحكام الله عز وجل. فهو لم يندفع في الانتقام من محاربيه شفاءً لغيظه وتحكيماً لعاطفته، بل وقف عند الحكم الشرعي، لا من أجل مجاراة الناس، فإنهم يجهلون الحكم المذكور، بل قياماً بوظيفته الشرعية، وأداء لأمانته وما عهد إليه من تعريف الأمة بدينها، وإن سبّب ذلك إحراجاً له مع عسكره.
كما أنه صار سبباً لزهد الناس في الجهاد معه في تلك الحروب التي بها تقرير مصير حكمه وتثبيت سلطته، لأن من أهمّ دواعي الجهاد عند عامة الناس هو الفوز بالغنائم والاستكثار منها.
[١] شرح نهج البلاغة ج: ١ ص: ٢٥٠. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج: ٢ ص: ١٠٥. المصنف لابن أبي شيبة ج: ٨ ص: ٧١٠ كتاب الجمل: مسير عائشة وعلي وطلحة والزبير. الدراية لابن حجر ج: ٢ ص: ١٣٩ باب البغاة. المحلى ج: ١١ ص: ١٠٣ حكم قتل أهل البغي. كنز العمال ج: ١١ ص: ٣٣٦ ح: ٣١٦٧٦، ٣١٦٧٧. وغيرها من المصادر.
[٢] جواهر الكلام ج: ٢١ ص: ٣٣٩- ٣٤١.
[٣] شرح نهج البلاغة ج: ١ ص: ٢٥١، واللفظ له. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج: ٢ ص: ١٠٥. المصنف لابن أبي شيبة ج: ٨ ص: ٧١٠ كتاب الجمل: مسير عائشة وعلي وطلحة والزبير. الدراية لابن حجر ج: ٢ ص: ١٣٩ باب البغاة. المحلى ج: ١١ ص: ١٠٣ حكم قتل أهل البغي. كنز العمال ج: ١١ ص: ٣٣٦ ح: ٣١٦٧٦، ٣١٦٧٧. نصب الراية ج: ٤ ص: ٣٦٣ باب البغاة: وصية سيدنا علي( كرم الله وجهه) يوم الجمل والحديث في ذلك. وغيرها من المصادر.