النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٧ - «غزوة ذات السلاسل أو العاديات»
فلمّا جنّ الليل أمر أصحابه أن يحسنوا الى دوابهم، و يعصّموا و يحسّوا و يسرجوا، فلما انشق عمود الصبحبالناس بغلس، ثم غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و خرّب ديارهم، و أقبل بالاسارى و الاموال معه.
و نزل جبرئيل عليه السلام فاخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بما فتح اللّه على علي و جماعة المسلمين.
فصعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و أخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين، و أعلمهم أنه لم يصب منهم الّا رجلان، فخرج يستقبل علياً عليه السلام في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على أميال من المدينة، فلما رآه علي عليه السلام مقبلًا نزل عن دابته، و نزل النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى التزمه، و قبّل ما بين عينيه.
فنزل جماعة المسلمين الى علي حيث نزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أقبل بالغنيمة و الاسارى و ما رزقهم اللّه من أهل وادي اليابس.
ثم قال جعفر بن مُحَمَّد عليهما السلام: ما غنم المسلمون مثلها قط الا أن تكون من خيبر، فانها مثلها.
فأنزل اللّه تبارك و تعالى في ذلك اليوم هذه السورة: و العاديات ضبحاً:
يعني بالعاديات: الخيل تعدو بالرجل، و الضبح: ضبحها في أعنّتها و لجمها.