النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩١ - «عدم صلاحية الامة لاختيار الخليفة»
و من طريف مناقضتهم في ذلك ما رواه الثعلبي و غيره في تفسير قوله تعالى: له معقّباتٌ من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر اللّه[٢٤٧] فقال:
ان عامر بن الطفيل جاء الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: مالي إن أسلمت؟
قال: لك ما للمسلمين و عليك ما عليهم،
فقال: تجعل لي الأمر من بعدك؟
فقال: ليس ذلك اليّ، انما ذلك الى اللّه عزوجل يجعله حيث يشاء.
فما أرى نبيّهم قال لعامر بن الطفيل أن ذلك الى اختيار الأمّة، فاذا كان الأمر في تعيين من يكون قائماً مقام نبيّهم الى اللّه وحده يجعله حيث يشاء، و ان ذلك ليس الى غير اللّه، فكيف انفردوا باختيارهم من يقوم مقامه؟ و جعلوا لانفسهم ما لم يجعله اللّه لهم و لا لنبيّهم؟ ان ذلك من عجائب المناقضات.
فمن ذلك، ما ذكره الغزالي في كتاب منهاج العابدين، عند ذكر التفويض قال:
و أما التفويض فتأمّل فيه في أصلين:
أحدهما انك تعلم ان الاختيار لا يصلح الا لمن كان عالماً بالامور بجميع جهاتها ظاهرها و باطنها و حالها و عاقبتها، و الا فلا يأمن أن يختار الفساد و
[٢٤٧] الرعد: ١١.