النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٩ - «عدم صلاحية الامة لاختيار الخليفة»
و من طرائف أمرهم أنهم يقولون أو يعتقدون أن نبيّهم ترك الوصية و لم يعيّن على من يقوم مقامه في أمته، و ان صلحاء الأمّة و خيارهم يختارون من يقوم مقام نبيّهم بتعيينهم، و ما أدري كيف استحسنوا لانفسهم و دينهم ذلك مع ما تضمّنه كتابهم و أخبارهم من كون جماعة من الأنبياء الذين ينظرون بنور النبوة و بصيرة الرسالة و المكاشفة الالهية و المخالطة للملائكة، و مع هذا كلّه فانهم اختاروا رجالًا من قومهم بعد الاختبار و التجربة و الصحبة، فظهر لهم ضرر اختيارهم و انّ الصواب كان في خلاف اختيارهم.
فمنهم: يعقوب عليه السلام اختار أولاده لحفظ ولده يوسف عليه السلام فظهر له ضرر اختياره.
و من ذلك موسى عليه السلام اختار من قومه و هم ألوف سبعين رجلًا لميقات ربه فلما حضروا معه قالوا: أرنا اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة و بلغ حالهم الى أن ظهر له أنهم سفهاء فقال موسى عليه السلام: أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟!
و من ذلك أن نبيّهم اختار خالد بن الوليد و نفذه الى بني جذيمة ليصلح أمرهم فقتلهم و أسرهم، و قتل فيهم بأحقادٍ كانت بينه و بينهم في الجاهلية، حتى بعث نبيّهم علي بن أبي طالب عليه السلام فاستدرك ما فعل خالد و أرضاهم، و قال نبيّهم:
اللهم اني أبرأ مما فعل خالد.
و قد روى حديث خالد الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثالث من أفراد البخاري من مسند ابن عمر قال: