النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٣ - «دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام»
الا التعصب و الاستبعاد و كيف يستبعد ذلك في حق أخ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و نفسه و ثقله في أمته، و ذكر السيوطي في اللئالي المصنوعة هذا الحديث نقلًا عن الحاكم بسنده عن علي عليه السلام، و ذكر كلام ابن الجوزي و الذهبي، و تعقبّهما بأن للحديث طريقاً آخر ذكره أبو علي الحداد في معجمه ثم بيّن الطريق، و حينئذ فلابد للمصنف من الحكم بصدق مضمون الحديث بل تواتره و لا سيما بضميمة أخبارنا و اقتضاء فضل أمير المؤمنين عليه السلام لمثله.
و كيف كان فهذه الآية على ذلك المعنى دالّة على امامة علي عليه السلام لان الإمامة أول ما يُسأل عنه بعد الوحدانية و الرسالة و أحق ما يحتاج الى معرفته في الجواز على الصراط، لان من لا يعرف امامة امامه مات ميتة جاهلية كما سبق، بخلاف سائر الواجبات فان من لا يقوم بها لا يخرج عن الدين اذ ليست من أصوله و لذلك جاءت الآية الكريمة في اثناء ذكر الكافرين، و مما بيّنا يعلم ما في قول الفضل: (و لو صح دلّ على أنه من أولياء اللّه تعالى)، و أي عاقل يفهم هذا المعنى من تلك الرواية، و لو سلّم فالسؤال عن ولايته عليه السلام بهذا المعنى دون سائر الأولِياء دليلٌ على تميّزه عليهم بالفضل و القرب الى اللّه عزوجل و هو يستدعي الإمامة.
و يبعد أيضاً أن يراد بالولاية في الأخبار الحب، و ان كان حبه واجباً و أجراً للرسالة، اللهم الا بلحاظ الملازمة بين الحب الخالص له و الاقرار بامامته اذ لا ينكرها بعد وضوح أمرها الا من يميل عنه، مع ان السؤال عن حبه، و توقف الجواز على الصراط على ودّه دليلٌ على أن له دون سائر الصحابة منزلة عظمى و مرتبة توجب ذلك لفضله عليهم و الافضل أحق بالإمامة.