النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٣ - «غزوة ذات السلاسل أو العاديات»
الانصار.
فصعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: يا معشر المهاجرين و الانصار، إنّ جبرئيل قد أخبرني أنّ أهل وادي اليابس اثناعشر ألف فارس قد استعدّوا و تعاهدوا و تعاقدوا على أن لا يغدر رجل منهم بصاحبه و لا يفرّ عنه و لا يخذله حتى يقتلوني و أخي علي بن أبي طالب، و أمرني أن أسيّر اليهم أبابكر في أربعة آلاف فارس، فخذوا في أمركم، و استعدّوا لعدوّكم، و انهضوا اليهم على اسم اللّه و بركته يوم الاثنين ان شاء اللّه تعالى.
فأخذ المسلمون في عدّتهم و تهيّأوا، و أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أبابكر بأمره، و كان فيما أمره به أنه اذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام، فان بايعوك و الا واقعهم، فاقتل مقاتليهم و اسْبِ ذراريهم، و استبح أموالهم، و خرّب ضياعهم و ديارهم.
فمضى أبوبكر و من معه من المهاجرين و الانصار في أحسن عدّة و أحسن هيئة، يسير بهم سيراً رفيقاً، حتى انتهوا الى أهل وادي اليابس.
فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم، و نزل أبوبكر و أصحابه قريباً منهم، خرج اليهم من أهل وادي اليابس مائتي رجل مدجّجين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و أين تريدون؟ ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلّمه.
فخرج اليهم أبوبكر في نفرٍ من أصحابه المسلمين، فقال لهم أبوبكر:
أنا صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! قالوا: و ما أقدمك علينا؟