النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٣ - «دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام»
الاخلاص حتى نسب لابي بكر الصدقة بهذا المقدار ليعارض أمير المؤمنين عليه السلام و يفوقها، أم أعجب من ارادته اثبات منقبة هي بالمنقصة أشبه، اذ لا يجتمع هذا المال مع ضعف المسلمين الا من نهاية الامساك، أم أعجب من دعوى وجود هذا المال عند أبي بكر البالغ أربعمائة ألف درهم! و هو كان معلّماً للصبيان في الجاهلية و خيّاطاً في الإسلام، و لم يكن قسمه من الغنائم الا كواحد من المسلمين، و قد كان ماله عند الهجرة خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف كما رواه الحاكم عن ابنته اسمى[١٨٣]، و رواه أحمد عنها[١٨٤]، فمن أين اجتمع له ذلك المال؟ أم أعجب من خفاء الصدقة بهذا المال على عامة الناس حتى أظهرها هذا الراوي و هي مما ينبغي أن تغني أكثر أهل المدينة في ذلك اليوم.
أم أعجب من سماحة نفسه بهذا المال و هو قد ضنّ على أهله بالقليل، فقد ذكرت أسمى في تتمة الحديث المذكور أن أبا بكر انطلق بذلك المال لما هاجر و لم يترك لهم شيئاً، و لو كان من أهل الصدقة بمثل ذلك المقدار، فلِمَ أشفق من تقديم الصدقة اليسيرة في النجوى، و لم أخذ من رسول اللّه حين الهجرة و الضيق قيمة البعير الذي ابتاعه منه، فانظر و اعتبر.
[١٨٣] المستدرك: ج ٣، ص ٥.
[١٨٤] مسند أحمد: ج ٦، ص ٣٥٠.