النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٠ - «عدم صلاحية الامة لاختيار الخليفة»
بعث رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خالد ابن الوليد الى بني جذيمة، فدعاهم الى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم و يأسر، و دفع الى كل رجلٍ منا أسيره، حتى اذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: و اللّه لا أقتل أسيري و لا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فذكرناه له فرفع يديه فقال: اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد مرّتين.[٢٤٦] و من ذلك ما تقدمت روايتهم في صحاحهم ان نبيّهم اختار أبابكر و نفذه الى خيبر، فرجع هارباً أو معتذراً، و ظهر ضرر اختياره له، و في رواية أخرى انه اختار أيضاً عمر بعد انكسار أبي بكر، فرجع أيضاً و لم يفتح له.
و من ذلك ما تقدّمت روايتهم في تأدية أبي بكر سورة البراءة عند من يقول أن انفاذ نبيّهم أبابكر بالآيات من البرآءة كان لحسن ظنه به، و كيف ردَّ اللّه اختياره و كشف ان الصواب في ترك انفاذه.
فاذا كان الأنبياء مع كمالهم و عصمتهم قد ظهر ضرر اختيارهم لكثير من الرجال، فكيف تحصل الثقة باختيار بعض الصحابة ممن يمكن أن يكونوا وقت اختيارهم في باطن حالهم غير صالحين و لا مأمونين؟ ان تفضيل اختيار قوم غير مقطوع على عصمتهم عندهم من الصحابة على اختيار الأنبياء المعصومين غلطٌ هائل و تدبير آفل.
[٢٤٦] البخاري في صحيحه: ٥/ ١٠٧.