النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٥ - «غزوة ذات السلاسل أو العاديات»
فلما سمع كلامهم و ما استقبلوه به انتفخ صدره و دخله الرعب منهم، و ترك قولي اليه و لم يطع أمري، و ان جبرئيل أمرني عن اللّه أن أبعث اليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم اللّه و لا تعمل كما عمل أبوبكر أخوك، فانه قد عصى اللّه و عصاني، و أمره بما أمر به أبابكر.
فخرج عمر و المهاجرون و الانصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم، و كان قريباً بحيث يراهم و يرونه، و خرج اليهم مائتا رجل.
فقالوا له و لاصحابه مثل مقالتهم لابي بكر، فانصرف و انصرف الناس معه و كاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم و جمعهم، و رجع يهرب منهم. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر مُحَمَّداً بما صنع عمر، و انه قد انصرف و انصرف المسلمون معه.
فصعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و أخبرهم بما صنع عمر و ما كان منه، و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون مخالفاً لامري عاصياً لقولي.
فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عمر عصيت اللّه في عرشه، و عصيتني و خالفت قولي، و عملت برأيك، لا قبّح اللّه إلّا رأيك و إنّ جبرئيل قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين، و أخبرني أن يفتح اللّه عليه و على أصحابه.
فدعى علياً عليه السلام و أوصاه بما أوصى به أبابكر و عمر و أصحابه الاربعة آلاف فارس، و أخبره أن اللّه سيفتح عليه و على أصحابه.