النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٦ - «غزوة ذات السلاسل أو العاديات»
فخرج علي عليه السلام و معه المهاجرون و الانصار، فسار بهم سيراً غير سير أبي بكر و عمر، و ذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب و تحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أمرني بأمرٍ و أخبرني أن اللّه سيفتح عليّ و عليكم، فأبشروا فانكم على خير و الى خير. فطابت نفوسهم و قلوبهم، و ساروا على ذلك السير و التعب حتى اذا كانوا قريباً منهم حيث يرونهم و يراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، و سمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب عليه السلام و أصحابه، فخرج منهم مائتا رجل شاكّين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام خرج اليهم في نفر من أصحابه، فقال لهم: من أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و اين تريدون؟
قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه و أخوه و رسوله اليكم، أدعوكم الى شهادة أن لا اله الا اللّه و أن مُحَمَّداً عبده و رسوله، و لكم أن آمنتم ما للمسلمين، و عليكم ما على المسلمين من خير و شر.
فقالوا له: ايّاك أردنا و أنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك و استعد للحرب العوان، و أعلم أنّا قاتليك و قاتلي أصحابك، و الموعد فيما بيننا و بينك غداً ضحوة، و قد أعذرنا فيما بيننا و بينك.
فقال لهم علي عليه السلام: و يلكم تهدّدوني بكثرتكم و جمعكم و أنا أستعين باللّه و ملائكته و المسلمين عليكم، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم.
فانصرفوا الى مراكزهم، و انصرف علي عليه السلام الى مركزه.