الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٩ - ثانياً المحاور الموضوعية
فالسيدة زينب كانت على وعي بالمهمة التي نهض من أجلها الحسين (عليه السلام)، فهي لا تستصرخه باكية نادبة، إنما نادته ب (دمت حياً وللحقيقة حامي) في إشارة إلى أنَّ ثورة الإمام كانت تهدف إلى ترسيخ الحقائق الإسلامية.
وقال علي البازي([١٦٤]): (من البسيط)
نادته بنت علي يا بن فاطمةٍ
يا ليت عيني أصيبتْ قبل ذا بعمى
ولا أراك على الرمضاءِ منعفراً
ومنك صدر الهدى بالخيل قد هُشِما
فقد أكَّد الشاعر القيمة المعبرة لنداءات زينب (عليها السلام) يوم عاشوراء، في قولها (صدر الهدى... هشما) لإبراز الجرم الذي جاء به أعداء الإمام حينما أقدموا على فعلتهم في كربلاء.
وقد حاول الشعراء أن تكون شخصية السيدة زينب تستمد قوتها، وصلابتها من قوة الإمام الحسين (عليه السلام) وصلابته، وهو يواجه أعداءه، يقول محمد حسن سميسم([١٦٥]): (من البسيط)
فجاء منفرداً – فرد الوجود – لها
وقال يا أختي لا تبكي وتنتحبِ
لا ترفعي الصوتَ والأعرابُ تسمعه
لم تعلمي أننا السادات في العربِ
فقد أكد الشاعر جملة من الحقائق تتعلق بشجاعة الإمام، وهو يحاول أن يقوي من عزيمة اخته، بعد أن أيقن أنه مقتول لا محالة([١٦٦])، لكنه كان في أعلى
[١٦٤] يوم الحسين: ٨٠.
[١٦٥] سحر البيان وسمر الجنان (ديوان شعر): ١٧٧.
[١٦٦] ورد أنَّ الإمام قال لأخته زينب ليلة عاشوراء: " إني أقسم عليك فأبري قسمي، ولا تشقي عليَّ جيباً، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور " الكامل في التاريخ: ٣ / ٥١٢ – ٥١٣، وتاريخ الطبري: ٤ / ٦٢٠، ومقاتل الطالبيين: ١١٣ – ١١٤.