الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠٨ - القافية
(من الطويل)
أحن لهم حتى أوسد في الثرى
حنينا وأهوى الموتََ فيهم ولوذما
قد اعتورتهم لهف نفسي كوارثٌ
وكارثة المظلوم كانت هي العظمى
أيضحك ثغري والحسين بكربلا
وحيد يقاسي الجور والغم والهما
إن الصفة الجهورية لصوت الميم، جعلت منه في هذه الأبيات نقطة تمثل الذروة التي ينتهي بها كل بيت، عندما تتفجر المشاعر، جاعلة من حرف الإطلاق متنفسا لتسريب الاكتئاب لذلك فإن الشاعر قد حاول أن " يستعين بهذا الحرف للانتشار على أكبر مساحة سطحية في القصيدة"([٥٥٩]).
أما صوت اللام فإنه فضلا عن صفته الجهرية يعد من الأصوات (المائعة) عند المحدثين، أي التي لا تحدث حفيفاً عند النطق بها([٥٦٠])، والملاحظ أن المراثي التي كان رويها لاما اتسمت بطابع الحزن الهادئ الذي يتميز ببروز صوت الشاعر، ليبث أشجانه على سيد الشهداء (عليه السلام)([٥٦١])، من ذلك قول يعقوب الحاج جعفر الحلي([٥٦٢])،(من الطويل)
أرى كل رزءٍ يجملُ الصبرُ عندهُ
وما الصبرُ في رزءِ الحسينِ جميلُ
وهيهات أنساه مذ أزدلف العدا
إلى حربه يقفو الرعيلَ رعيلُ
[٥٥٩] نقد الشعر في المنظور النفسي: ٨٠.
[٥٦٠] ينظر: أصوات اللغة العربية: ١٤٣.
[٥٦١] ينظر – مثلاً – أزهار الريف: ٦٣، وديوان الشيخ عبد الغني الخضري: ١٨٠، وديوان أبي الحب: ١٤١، وديوان الجزائري: ٧٥، والقصائد البهيَّة (مخطوط): ٢٦، والشعر المقبول في مدائح ومراثي آل الرسول: ٢ / ٣٠، ومنتقى الدرر في النبي وآله الغرر: ١ / ٦١.
[٥٦٢] ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر الحلي: ١٤٢.