الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٢٤ - ثالثاً الوظيفة السياسية
جيله بأن يعتبروا بتلك الثورة، وهم ينشدون الحرية، فيقول([٣١٢]): (من الطويل)
خذوا من ضحايا الطف درس تحررٍ
فتلك الضحايا للتحرر معهدُ
ولا تذكروها بالبكاء مجرَّداً
فلم يجدِها هذا البكاء المجرَّدُ
فقد عبَّر الشاعر عن مطمح جماهيري، لكنه ما كان ليعبر عنه لو لم يكن يشعر بأهميته، وشدة ارتباطه بقضيَّة الإمام الحسين (عليه السلام)، وبذلك جسَّد الشاعر الدافعين المهمين في كل عمل أدبي، وهما: " رغبة الفنان (الشاعر) في أن ينفس عن عاطفته، ورغبته في أن يضع هذا التنفيس في صورة تثير في كل من يتلقاها نظير عاطفته "([٣١٣])، وإذا كان الشاعر يستمد مقومات الحرية من وقفة ألإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، فإنَّ ذلك يشير بوضوح إلى حضور قيم التراث في ضمير الفرد العربي، " وبهذا تتاح الفرصة لما هو حي من قيم الماضي أن يظل حياً ليستمر في المستقبل "([٣١٤]).
ووجد عدد من الشعراء العراقيين في الحكم الملكي امتداداً للحكومة الإسلامية، مما يشير إلى حاجة هؤلاء الشعراء بالتشبث بآمال الحكومة المثالية التي رسموا صورة خيالية لها في أذهانهم، يقول حسين علي الأعظمي([٣١٥]): (من الطويل)
وأصبح تاج الهاشميين زاهراً
ببغداد أو عمّان يكلؤه النصرُ
وإنك حي في بنيك مخلَّدٌ
وباقٍ مع الأحياء ما بقي الدهرُ
[٣١٢] ديوان بحر العلوم: ٢ / ١٢٢.
[٣١٣] وظيفة الأدب: ٢٧.
[٣١٤] الأدب وقيم الحياة المعاصرة: ١٩٥.
[٣١٥] مجلة البيان ع (١١ – ١٤) لسنة ١٩٤٧: ١٤.