الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٨٩ - أولاً الوظيفة النفسية
نصر الدينَ دينَ احمد إذ سا
قت جيوشا لحربه الطلقاءُ
إن الشاعر يستشرف الواقع من خلال تحسسه لما يثيره هذا الواقع في نفسه من هموم ومتاعب، يحاول إفراغها في البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) وكأن الإمام الحسين (عليه السلام) بما شهد من مآس يمثل المثل الأعلى لأحزان الشاعر كلها " فلكي يعقل الإنسان العالم ونفسه لا بد له من أن يخرج عنهما، وأن يحتل منهما برج المراقبة....... "([٢١٧])، فإن التعبير (سئمت نفسه) يمكن أن يكون إشارة واضحة لما يشعر به الشاعر نفسه، لذلك فإن مثل هذه المعاني تجسد قصة النفوس التي حاصرها عبء الواقع فلم تجد سوى الحسين (عليه السلام) ملجأ تلوذ برياض ذكره العطرة، وهذا لا يعني هروباً من مواجهة ذلك الواقع أو نكوصاً من الشاعر بل محاولة لاكتشاف الذات من جديد، الذات التي لا تجد نفسها إلا بحضرة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا ما يطلق عليه علماء النفس بالوقاية النفسية التي يلجأ إليها الإنسان للوذ " بتلك الأنماط السلوكية التي سبق للشخص أن ألفها واطمأن إليها "([٢١٨])، يقول السيد محمد جمال الهاشمي([٢١٩]): (من الطويل)
فعذرا أبا السجاد طفحةَ شاعرٍ
يحاول أن يرمي إليك بسلمِ
وأنت الذي قد حاول الفكر سبره
ففاض ببحر من معانيك مفعمِ
لذاك اتخذت الدمع للشعر مجهرا
يرى فيه أسرار الوجود المطلسمِ
فما كنت إلا عالما متراميا
يشع بأقمارٍ ويزهو بأنجمِ
[٢١٧] علم النفس والأدب: ١٤٤.
[٢١٨] موسوعة علم النفس: ١٤٤ – ١٤٥.
[٢١٩] مع النبي وآله: ١ / ١٩٤.