الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٤ - مقدمات المراثي
(من السريع)
لست إلى نجد وللرقمتينْ
أحن أو أهوى إلى الأبرقينْ
منازل تأوى (بثينٌ) لها
أين أنا يا صاحبي وهي أينْ
دع عنك عهداً للتصابي مضى
إني بشغلٍ شاغلٍ عن (بثينْ)
إنَّ رفض الشاعر ذكريات الصبا يعد دليلاً على الاستعداد النفسي وهو يهيئ نفسه للدخول إلى رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) مما يجعل القارئ يتأمَّل ما يروم إليه الشاعر، ويضعه في حال من الترقب لما سيأتي بعد المقدمة.
ولإضفاء طابع الحزن على المرثيَّة منذ البداية أكثر الشعراء من ألفاظ الفراق والشكوى والوجد والكمد والرقاد، ونار الصبابة، يقول محمد بندر النبهاني([٣٥١]): (من الطويل)
دعاني الهوى أني أهيم بكم حبّا
فكنت كما شاء الغرام بكم صبا
وحملتموا قلبي من الوجد فوق ما
ينوء به ثقلاً فأجهدتم القلبا
وأضرمتمو في اللبِّ نار صبابةٍ
ببينكم حتى أذبتم بها اللبا
ويقول السيد جواد الهندي([٣٥٢]): (من المتقارب)
رحلتم وما بيننا موعدُ
واثركم قلبي المكمدُ
وبتُّ بداري غريب الديارِ
فلا مؤنس لي ولا مسعدُ
وفارق طرفي طيب الرقادِ
وفي سهده يشهد المرقدُ
فهذه المقدمات، مقدمات حزن، وما يجمعها بغرض القصائد ذلك الهم
[٣٥١] أزهار الريف: ٥٨.
[٣٥٢] ديوان السيد جواد الهندي (مخطوط): ١.