الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠٥ - القافية
ويمكن تفسير قلة النظم، أو انعدامه في تلك الأوزان بأكثر من سبب، لكن السبب الأقوى يكمن في عدم رسوخ تلك الأوزان في ذائقة الشعراء العراقيين، فضلاً عن أنَّ هؤلاء الشعراء كثيراً ما كانوا يحاكون مراثيَ لشعراء سبقوهم، منظومة على الأوزان المعروفة، ثمَّ إنَّ تلك المراثي كثيراً ما تنظم للإلقاء والإنشاد مما يتطلب من الشاعر أن ينظم على الأوزان المألوفة من لدن المتلقي.
القافية
عرفت القافية بأنها حرف الروي الذي يلزمه الشاعر في أواخر الأبيات([٥٤٨])، وسيعتمد الباحث هذا التعريف لدلالته على الإيقاع، فضلاً عن أنه معتمد في تسمية القصائد، وترتيب الدواوين([٥٤٩]).
وعند استقراء قوافي مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) في الحقبة موضوع الدراسة، وجد الباحث ميل الشعراء واضحاً إلى الأصوات الجهورية (الراء والميم واللام والباء والدال)، إذ شكَّلت النسبة الأكبر من حروف الروي، نظراً لأهميَّة هذه الأصوات في التمييز بين الصمت والجهر، والهمس والإسرار([٥٥٠])، فضلاً عمّا تتميَّز به هذه الأصوات من قوَّة تجعل الوقوف عليها واضحاً، مما يكسب الإيقاع رنيناً خاصاً، ولاسيما إذا كانت القافية مقيَّدة، كقول عباس الملا علي([٥٥١]):
[٥٤٨] ينظر: تلقيب القوافي وتلقيب حركاتها: ٢٦٣.
[٥٤٩] ذكر ابن قتيبة تعريفاً آخر للقافية نقله عن الخليل، وينص على أنَّ القافية تبدأ من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه من قبله، مع حركة الحرف الذي قبل الساكن. ينظر: العمدة: ١ / ١٥١.
[٥٥٠] ينظر: الأصوات اللغوية: ٢١.
[٥٥١] من وحي الزمن: ١٩٤.