الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٢ - مقدمات المراثي
على الإمام وبكائه، ووحدة فنيَّة تتمثَّل في انتفاء الحاجة إلى التخلص من المقدمة إلى الغرض، يقول الشيخ محمد بندر النبهاني([٣٤٤]): (من الوافر)
ألا عوجا على تلك الطلالِ
بها نبكي لأحمد خير آلِ
فهذي كربلاء بها حسين
أحاطت فيه أجناد الضلالِ
وتأتي بعد ذلك المقدمة الغزليَّة، التي لم تكن في غرض الرثاء أصيلة، كأصالتها في الأغراض الأخرى، إذ لم يألف العرب أن تبدأ مراثيهم بالغزل لانشغال الشاعر بالحسرة والمصيبة على رأي ابن رشيق، الذي نقل أنَّ دريد بن الصمَّة أول من فعل ذلك([٣٤٥])، ثمَّ صار أمراً مقبولاً عند الشعراء فيما بعد.
ولعلَّ ما ذكر في تفسير هذه المقدمات أنها تمثل هروباً من الموت إلى الحياة المتمثلة في عاطفة الحب، أو أنها دليل على صدق تجارب الشعراء العاطفيَّة([٣٤٦]) غير كافٍ لتفسير وجودها في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) ما لم يضف إلى ذلك عامل التقليد للموروث، إذ إنَّ تلك المقدمات تعد جزءاً من المتطلبات الفنيَّة التي يحاول الشعراء من خلالها إظهار مقدرتهم الأدبيَّة، بطريقة استعراضيَّة، ربما لا تعبر عن واقع حقيقي لانشغال الشعراء بما هو أهم من الغزل، وهم يرثون الإمام الحسين (عليه السلام).
ومهما يكن من أمر، فإنَّ أهم ما يميز الغزل في مقدمة الرثاء الحسيني نقطتان:
[٣٤٤] أزهار الريف: ٦٣.
[٣٤٥] ينظر: العمدة: ٢ / ١٥٢.
[٣٤٦] ينظر: وحدة القصيدة العربية في الشعر العربي حتى نهاية العصر العباسي: ١٨٢.