الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٥٤ - مقدمات طفيَّة()
ومما هو قريب من هذا المعنى، قول عباس أبي الطوس([٣٨٠]):
(من الخفيف)
فعلى قبرك المَشيد سلامٌ
وسلامٌ عليك يا ابن الأسودِ
مقدمات طفيَّة([٣٨١])
افتتح عدد من الشعراء العراقيين مراثيهم الحسينيَّة بمقدمات خاصَّة، وجدوا فيها البديل عمّا كانت تتضمنه المقدمات التقليديَّة من غزل، ووصف للأطلال، وذكر النساء، وبكاء الشباب، مستعيضين عن ذلك بمضامين جديدة مستوحاة من واقعة الطف، مثل الدعوة إلى الأخذ بالثأر والتحريض، ومناجاة الإمام الحسين (عليه السلام)، فكانت تلك المقدمات تعبر عن رؤية الشاعر لقضيَّة الإمام الحسين (عليه السلام) تجاوز البكاء والحزن إلى موقف عقائدي راسخ.
ومن أهم أنواع المقدمات الطفيَّة، مقدمة الدعوة إلى الأخذ بالثأر، التي اتسمت بطابع حماسي تحريضي، وقد يكون ذلك من بقايا الصور الأولى لنشأة الرثاء الذي طالما ارتبط بالتحريض([٣٨٢])، يقول محمد بندر النبهاني في مقدمة إحدى مراثيه([٣٨٣]):
[٣٨٠] المجموعة الشعرية الكاملة (مخطوط): ٣١٨.
[٣٨١] لقد استعمل الدكتور علي كاظم المصلاوي مصطلح (الطفيات) أول مرة ليشير به إلى الشعر الذي يتعلق بمعركة الطف فآثرنا استعماله لوصف هذا النوع من المقدمات. ينظر: طفيات الشريف الرضي، بحث منشور في مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية: ٨ – ٣٨.
[٣٨٢] ينظر: مقالات في الشعر الجاهلي: ٣٣٣.
[٣٨٣] أزهار الريف: ٦١.