الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٤ - ثالثاً الوظيفة السياسية
وفي مرثيَّة أخرى، يؤكد الشاعر نفسه هذا المعنى، فيقول([٢٨٩]):
(من الوافر)
فلو إنّا بإخلاص بذلنا
كبذل السبط أصحاباً وآلا
لعاد الكافر الباغي طريداً
ولم يسلب لنا حتى العقالا
ولم تذهب فلسطين جباراً
ولا ملك لغير العُرْب طالا
فقد وجد الشاعر أنَّ كل المشاكل التي تعانيها الأمَّة من تفرقة، وتشرذم، واحتلال، كانت من جرّاء تضييع أبنائها مبادئ الإمام الحسين (عليه السلام) ، وقد تكلَّم الشاعر بحسرة حينما استعمل الأداة (لو) في إشارة إلى شعوره بالخيبة والندم على ما أصاب هذه الأمة، ثمَّ انَّ الشاعر في المرثيتين تحدَّث بضمير الجماعة (نا) مما يعني صدق إخلاصه وانتمائه إلى قضايا أمته العربيَّة، وابتعاده عن النظرة القطريَّة الضيقة، فالشاعر " كلما استطاع... تجاوز أنانيته الفردية كلما استطاع تخطي حالته الفردية، وضياعه إلى حالة الالتحام بالمجتمع والعصر"([٢٩٠]).
والملاحظ على أغلب المراثي الحسينيَّة في الحقبة موضوع الدراسة، التي عالجت الواقع السياسي أنَّ الشعراء كانوا يرون في ثورة الحسين (عليه السلام) ثورة رابحة بحساباتها المعنويَّة، على الرغم من أنها انتهت بمصرع سيد الشهداء (عليه السلام) وأهل بيته، لذلك انطلق هؤلاء الشعراء في التعامل مع ذلك الحدث بوصفه درساً مثالياً للنجاح في حل مشاكل الإنسان العربي، وتاريخاً مشرقاً، يمكن أن يزرع في الإنسان مواقف التحدي والرفض، ويشد من عزيمته، يقول طالب
[٢٨٩] م. ن: ١٨٢.
[٢٩٠] ويكون التجاوز: ٢٠ – ٢١.