الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤١ - مقدمات المراثي
فالطلل هنا غير منفصل عن غرض القصيدة، وهذه من أهم سمات المقدمة الطلليَّة في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)، فالسيد رضا الهندي أضفى على مقدمته طابعها الطفّي الخاص بدلالة الألفاظ (أرض الطف، مضاجع صفوة، منازل عصمة، ثقل النبوَّة...) التي أصبحت البديل المثالي لبقايا الطلل الجاهلي، التي كان يخاطبها وهو يعلم أنها لا تجيبه، لكن منازل أهل البيت كادت تجيب السيد رضا الهندي، فكانت هذه المنازل مهوى لأفئدة الشعراء، لذلك كثيراً ما كان الطلل الجاهلي موضوع رفض عندهم، يقول باقر حبيب الخفاجي([٣٤٣]):
(من الطويل)
خليليَّ عوجا بي على وادي نينوى
ولا تذكرا لي عهد حزوى ولا اللوى
................
قفا بي على وادي الطفوف سويعةً
لعلي أناجيه أيدري لمن حوى
حوى سيداً شاد الهدى في جهاده
غداة على متن الجواد قد استوى
فالغاية عند الشاعر في هذه المقدمة تستند إلى رؤية عقائديَّة، تؤمن بخلود الشهداء، لذا أصبحت مناجاته لأرواح شهداء الطف، بعد أن كانت عند الجاهلي وقفة يأس لذكريات شاحبة.
وقد تكون الغاية من الوقوف على الطلل، مباشرة الغرض، حينئذ تمتزج المقدمة بالغرض، فتنعدم الفواصل بينهما على نحو جعل من ذلك سمة انفردت بها مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)، لتعبِّر عن وحدة موضوعيَّة تتمثَّل في الحزن
[٣٤٣] خير الزاد ليوم المعاد: ٢٦.