الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٣٣ - العنوان والتأريخ
مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) كانت صدى لهذين العاملين، مع لحاظ غلبة الطابع التراثي عند الشعراء المقلدين، وبروز الملامح التجديديَّة عند الشعراء الذين تأثروا بالثقافات الجديدة.
وقبل التطرق إلى وحدات البناء الهيكلي لمراثي الإمام الحسين (عليه السلام) لا بدَّ من معالجة مسألة عنونة الدواوين والقصائد وتأريخها، وهي من مستجدات هذه الحقبة، نظراً لأهميتها الفنية والعضويَّة.
العنوان والتأريخ
لم يكن معتاداً بين الشعراء – قبل القرن العشرين – أن يضعوا عناوين لدواوينهم، أو قصائدهم، جرياً على منهج القدماء، فقد كانت القصيدة حينما يراد الإشارة إليها، تذكر بالمناسبة التي ارتبطت بها، أو الموضوع الذي قيلت فيه، أو تسمى بحرف الروي الذي بنيت عليه، أو تعرف بنسبتها إلى مجموعة قصائد معروفة، كأن يقال معلقَّة زهير، نسبة إلى المعلقات،وقد لا يكون للشاعر سوى قصيدة واحدة، عندئذ لا يحتاج إلى قرينة أخرى لتعريفها، مثل أصحاب الواحدة، وربما كان للشاعر قصائد عدَّة، لكنه عرف بواحدة منها.
وفي العصر الحديث، ظهرت فكرة العناوين، وأصبح العنوان جزءاً مهماً في دلالة القصيدة، و"أحد العناصر الفنية الإبداعيَّة... وتنحصر وظائفه في عدَّة نقاط، هي: التعيين، والوصف، والإيحاء، والإغراء، فيشكل جزءاً مهماً من بنية القصيدة، ويسجل حضوراً نصيّاً في أغلب قصائد الشعراء"([٣٢٥]).
[٣٢٥] كربلاء في الشعر العراقي الحديث (رسالة ماجستير): ١٩١.