الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٣٦ - مقدمات المراثي
مقدمات المراثي
تكتسب المقدمة في المرثية أهميتها، بوصفها نابعة " من حالة الحزن التي يعيشها الشاعر "([٣٣٣])، لذا فهي الخطوة ألأولى التي يحاول الشاعر من خلالها التنفيس عن آهاته، ولتعبر عن أوليات مشاعره، وفي رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تعد المقدمة مدخلاً طبيعيّاً للدخول إلى عوالم الذكرى الحسينيَّة.
ويلاحظ أنَّ شعراء المراثي الحسينيَّة قد سلكوا في بناء مقدماتهم اتجاهين فنيَّين، الأول: تقليدي، يستوحي الموروث البنائي الشعري، والآخر: يستبطن شيئاً من التجديد، وبدرجات متفاوتة.
وتمثل المقدمة التقليديَّة استجابة طبيعيَّة لسيطرة الموروث الشعري على ثقافة الشعراء العراقيين في النصف الأول من القرن العشرين، وقد تكون نتاجاً لغياب البديل، وعدم توفر الجرأة للخروج على المألوف الأدبي.
أما ما قيل في تفسير هذه المقدمات من أنها تعبِّر عن القلق الوجودي الذي يعانيه الشعراء، والذي يدفعهم إلى التشبث بالحياة، التي تتمثَّل بالحب والغزل، والحنين إلى ذكريات الصبا([٣٣٤])، قد لا تتفق هذه التفسيرات مع التوجهات العقائديَّة لأغلب الشعراء العراقيين الذين رثوا الإمام الحسين (عليه السلام) في الحقبة موضوع الدراسة، ولاسيما أنَّهم ينطلقون في رثائهم له على وفق رؤى إسلاميَّة، تتعارض أساساً مع كل أسباب القلق السابقة ونتائجه، لذلك إنَّ لهذه المقدمات
[٣٣٣] المراثي الشعرية في عصر صدر الإسلام: ١٨٦.
[٣٣٤] ينظر: العمدة: ١ / ٢٢٥، ومقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي: ٢١٧ – ٢٢١.