الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٧١ - أولاً الألفاظ
لكنْ رزايا الطفِّ ليس لها
في مثلها نوعٌ ولا ندُّ
طوت الحقوب حدودها ولها
في كل أونة لنا حدُّ
هل إنها (نوع) وكان له
في قلب كل موحد فردُ
أو إنها (فرد) وكان له
بعد ليوم الحشر ممتدُّ
إن الألفاظ (نوع، حد، فرد) مما يتداوله الفلاسفة، لكن الشاعر حاول توظفيها في مرثيته لتكسبها بعدا تأمليا عميقا في إشارة إلى تفرد مآساة الحسين عليه السلام بمعان قد لا تستوعبها تلك الألفاظ بمعانيها المباشرة.
وفي الأحوال كلها فإن الشاعر العراقي في رثائه سيد الشهداء قد تفنن في استعمال الألفاظ اللائقة لمقام الرثاء الحسيني.
ومهما يكن من أمر فإن ألفاظاً، مثل (البكاء، الدموع، الحزن، الفراق، السهاد، الموت، المصيبة، البأس، المنون، الدهر، الجزع، القتيل، الثكالى، الردى، الحمام، الأسر، يذوب)([٤٣٥]) كانت شائعة جدا في مراثي الإمام الحسين عليه السلام وهو أمر طبيعي، فكيف يقوم الرثاء بدون تلك الألفاظ؟ قال القرطاجني: " وأما الرثاء فيجب أن يكون شاجي الأقاويل، مبكي المعاني، مثيرا للتباريح، وأن يكون بألفاظ مألوفة سهلة "([٤٣٦]).
ومن البديهي أن يكون المعجم الشعري في مراثي الإمام الحسين (عليه
[٤٣٥] ينظر: ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ٣، ١٨، ٢٤، ٢ / ٢٨١، ٣ / ٧٤٨، وديوان يعقوب الحاج جعفر الحلي: ٣٦، ٦٧، وديوان الفرطوسي: ١ / ٧٦، وأزهار الريف: ٥٦، وخير الزاد ليوم المعاد: ٢١، والشعر المقبول في مدائح ومراثي آل الرسول: ٢ / ٢٥، ٤١.
[٤٣٦] منهاج البلغاء وسراج الأدباء: ٣٥١.