الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٢ - الاتجاه التجديدي
إلى أن أقمت عليه الدليـ
ـل من مبدأ بدم مشبعِ
فأسلم طوعاً إليك القياد
وأعطاك إذعانة المهطعِ
فنوّرتَ ما أظلم من فكرتي
وقوَّمت ما اعوجَّ من أضلعي
وآمنتُ إيمان من لا يرى
سوى العقلِ في الشكِ من مرجعِ
بأنَّ الإباءَ ووحي السماءِ
وفيض النبوَّة من منبعِ
تجمع في جوهرٍ خالصٍ
تنزَّه عن عرضِ المطمعِ
فالجواهري يريد أن يكون إيمانه بقضية الإمام الحسين إيمان عقل، لا إيمان عاطفة، فما يراه من ترتيل المخلصين ونواح النساء ليس كافياً لأن يكون دليلاً يركن إليه الشاعر، ثمَّ إنَّه على وعي بما فعلته السياسة لقرون طويلة، فيتولد عنده الشك لذلك، لكنه ليس شك المرتاب، بل هو الشك الموصل إلى الحقيقة، وحينما ثبت لديه الدليل المتمثل بالمبدأ الحسيني الذي روي بدماء الشهيد، آمن الشاعر إيمان مخلص، لا إيمان أغراض ومطامع.
وإذا كانت مراثي الاتجاه التقليدي يغلب عليها الطابع الحماسي، وتدعو إلى أخذ الثأر، والتحريض المستمر، واستنهاض الإمام المهدي (عليه السلام)، فإنَّ مراثي هذا الاتجاه اتسمت بالهدوء، واللهجة المتزنة، ولنا في قصيدة السياب (خطاب إلى يزيد) مثال على ما تقدَّم، يقول فيها([١٤١]): (من الكامل)
مثَّلت غدرك فاقشعرَّ لهولهِ
قلبي وثارَ وزلزلت أعضائي
واستقطرت عَيْني الدموعَ ورنَّقت
فيها بقايا دمعة خرساءِ
يطفو ويرسب في خيالي دونها
ظلّ أدق من الجناح النائي
[١٤١] أزهار ذابلة، قصائد مجهولة (ديوان شعر): ٨٨.