الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٦ - ثالثاً الوظيفة السياسية
امسحوا الطرف وانظروا لي طويلاً
قطرة تملأ السماء احمرارا
كم أنادي وأرسل اللفظ نارا
يا بني يعرب بداراً بدارا
فالشاعر تكلَّم بلسان حال قطرة من دم الحسين (عليه السلام) ، ليكون الكلام أكثر تأثيراً، وهذا التقمص يعبر عن إبداع تكمن خلفه عاطفة ثائرة رافضة لكل أنواع الظلم، والشاعر " ينقلها – أي العاطفة – من فرد واحد أحسَّ بها أولاً إلى آخرين كثيرين يجعلهم الفن يشاركونه عاطفته"([٢٩٣]).
وقريب من ذلك قول أحمد الوائلي في إحدى مراثيه الحسينيّة، وقد انعكست الأحداث السياسية والاجتماعية على مضامين مرثيته، فراح من خلال المزاوجة بين الغرض الأساسي للمرثيَّة، وتلك الأحداث، يستمد المسوِّغات التي تدفع إلى استنهاض الشباب المسلم لرفض الواقع السياسي المتردي، يقول([٢٩٤]): (من الخفيف)
يا دماً شابت الليالي عليه
وهو للآن في الرمال جديدُ
يحمل الطف والحسين حساماً
كلَّما مرَّ بالوجود يزيدُ
وإذا عرَّس الخنوع بجيلٍ
وانحنى منه للمذلَّة جيدُ
صاح بالرمل من صداه دوّي
فإذا الرمل فارسٌ صنديدُ
هكذا أنت كلما افتقر الجي
ل لعزم فمن دماك الرصيدُ
صرخة لم يضع صداها وإن
حاول تضييعها الضجيج الشديدُ
ولهيب ما أطفأته بحارٌ
لا ولا استام من لظاه الجليدُ
[٢٩٣] وظيفة الأدب: ٢٧-٢٨.
[٢٩٤] ديوان الشعر الواله في النبي وآله: ٩٩.