الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٥ - ثالثاً الوظيفة السياسية
الحيدري([٢٩١]): (من الطويل)
كفى ذلَّة أن يخضع العُرْب للعدى
وأن يستطيع الناهضون تصبّرا
وقد يصل الأمر بالشاعر إلى رفض كل أنواع الحزن من أجل مواجهة التحديات، فالغد سيكون مشرقاً بالتحدي، لتكتسب النفوس القوة والمنعة، لذلك رفض عدد من الشعراء تصوير الإمام الحسين (عليه السلام) بموقف الاستعطاف والإشفاق، فهو بطل تحدّى فناضل، وقاتل فاستشهد.
إنَّ الحدث الحسيني كان غذاءً ودافعاً مهماً في نظم المرثيَّة، فمن خلال ذلك الحدث يصب الشاعر همومه المكبوتة، بوساطة المعاني التي يختارها لقصيدته، محاولاً استدعاء التأريخ، وإحضاره من أجل تشخيصه، ونقله من الذاكرة إلى الممارسة، لتؤدي القصيدة دورها في التوظيف السياسي، يقول عباس الملا علي([٢٩٢]): (من الخفيف)
قطرة من دم الحسين تنادي
في سماء الدنا بصوت جهارا
أمة العرب ها أنا فوقكم
حمراء قد زحت عن جبيني الستارا
كلّ صبح وكلّ عصر أريكمْ
كيف تبقى الدماء دوماً شعارا
فالبسوها طرية فهي أزهى
من دم الكرم أن تعودوا سكارى
وسلاف النجيع أشهى سُلافاً
ينبت العز أو يعيد انتصارا
وقراع السيوف أرخم جرْساً
من قراع الدفوف ليلاً نهارا
خلق الشهم للمعالي خدينا
مثلما خادن الغوي العذارى
[٢٩١] من وحي الحسين: ٣٩.
[٢٩٢] من وحي الزمن: ١٩٧.