الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٧ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
وقد حافظت مراثي الإمام الحسين في العصر الأموي على أكثر عناصر الرثاء الجاهلي أصالة، مثل التفجع على الميت، والمطالبة بأخذ الثأر، لأنَّ من عادة الشعراء في هذا العصر " أن ينسجوا على منوال الأولين "([٥٢])، وان كان الثأر الجاهلي مرفوضاً في الاسلام لذلك تميز في مراثي الإمام الحسين بصدق العاطفة، المستندة إلى العقيدة التي ترسخت في أذهان الشعراء، والتي تبلورت بفعل الثورة الحسينية، فكانت الملامح العقائدية في تلك المراثي تتجسد في الاحتجاج على الخصم، والقول بالرجعة، أملاً في عودة الإمام ليقتصَّ من أعدائه، والقول بالتقيَّة([٥٣]). وكان ذلك واضحاً في مراثٍ كثيرة لشعراء حركت فاجعة كربلاء مشاعرهم فراحوا يبكون سيد الشهداء، ويعلنون سخطهم على الأمويين، مثل سليمان بن قتة([٥٤])، وعوف بن عبد الله الآزدي([٥٥])، وأبي الأسود الدؤلي([٥٦])، وأبي دهبل الجمحي([٥٧]).
وفي العصر العباسي، كانت المراثي الحسينية صوراً صادقة لنقل ما جرى في كربلاء، بشكل مؤلم، ومثير، يستثير الدموع، ويوقد اللوعة والحزن في النفوس.
يقول منصور النمري([٥٨]): (من الوافر)
[٥٢] تاريخ الآداب العربية من الجاهلية وحتى عصر بني أمية: ٣١٤.
[٥٣] ينظر: أدب السياسة في العصر الأموي: ١٦٦، ١٨٢.
[٥٤] ينظر: مقاتل الطالبيين: ١٢١، وشرح الحماسة للمرزوقي: ٢ / ٩٦١، ومروج الذهب: ٣ / ٧٩، والكامل في التاريخ: ٤ / ٩١.
[٥٥] ينظر: معجم الشعراء للمرزباني: ١٢٦.
[٥٦] ينظر: ديوان أبي الأسود الدؤلي: ١٥٦، ٢٩٦.
[٥٧] ينظر: ديوان أبي دهبل الجمحي: ٦٠.
[٥٨] زهر الآداب: ٣ / ٧٠٥.