الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨١ - الصياغة
يا ابن رب البيان كن لي شفيعاً
يوم لا شافع سواكم ومطلبْ
واذكرَنّي لدى إلهك إن جئـ
ـت ومن حوله التسابيح تسكبْ
واستعمل الشعراء صيغة الأمر لمناجاة الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد تكرر ليدل على نوع من التوحد بين الشاعر والإمام، بطريقة تشبه طرق المتصوفة، من ذلك قول محمد جمال الهاشمي([٤٧٠]):
(من الطويل)
أعنّي بوحيٍ منك إن خانني الشعرُ
وهيهات أن يسمو إلى سرِّك الفكرُ
.......
أعنّي عسى أن ألمس السرَّ، فالحجى
تعصى عليهِ الرأي والتبس الأمرُ
ثمَّ يكرر الشاعر الفعل (أعدها)، فيقول([٤٧١]):
أعدها على الجيل الجديد رسالةً
تشع على الإيمان آياتها الغرُّ
أعدها على دنيا الزوابع نسمة
ترقرق فيها الحُبُّ وانتشر العطرُ
أعدها أعدها نغمةً سرمديَّةً
تجمَّد منها البحر وانفلق الصخرُ
أعدها دماء يسكر المجد لونها
أعدها إباء باسمه يهتف الفخرُ
إنَّ تكرار فعل الأمر (أعدها) على لسان الشاعر مخاطباً الإمام الحسين، دلَّ على أنَّ الأمر هنا ليس حقيقياً، وذلك لتفاوت منزلتي المخاطِب والمخاطَب، مما جعل النفس الصوفي يظهر في هذه الأبيات في ثنايا الجرأة في مخاطبة الإمام الحسين (عليه السلام) التي تشبه ما اعتاد عليه المتصوفة في أثناء مناجاتهم لله، في
[٤٧٠] مع النبي وآله: ١٩٠.
[٤٧١] مع النبي وآله: ١٩٠.