الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨٠ - الصياغة
ومما يشابه تكرار الهمزة؛ استعمال الشاعر أكثر من أداة استفهام في المرثية الواحدة، يقول محمد صالح بحر العلوم([٤٦٥]): (من الطويل)
متى عرف التاريخ حقاً بلا دمٍٍ
يُصانُ؟ ومجداً بالدموع يشيَّدُ
وأين الذي يصغي لدعوى بلايدٍ
تطالب فيها، أو نضالٍ يؤيدُ
وهل أنَّ سداً عائقاً لمسيرةٍ
يزولُ بلا ضربٍ عليهِ يُسددُ
وكيف يفوز الحقُّ في سحق باطلٍ
إذا لم يكن للحق حزبٌ مجندُ
إنَّ هذا التنوع في أسلوب الاستفهام يشير إلى تقرير ما يستفهم عنه، أكثر من إشارته إلى الاستخبار، وقد نبَّه ابن وهب على ذلك الأمر حينما قال: " من الاستفهام ما يكون سؤالاً عما لا تعلمه لتعلمه، فيخص باسم الاستفهام، ومنه ما يكون سؤالاً عما تعلمه ليقر لك به فيسمى تقريراً "([٤٦٦]).
ويأتي أسلوب الأمر بعد أسلوب الاستفهام بوفرة ملحوظة، وغاية الأمر " طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام"([٤٦٧])، وبما أنَّ هذا المعنى لا يليق في موضع مخاطبة الإمام الحسين (عليه السلام)، لذا فإنَّ الشعراء لجأوا إلى إخراج الأمر إلى معنى الدعاء([٤٦٨]) في هذا الموضع، ولاسيما في خواتيم المراثي التي غالباً ما تخصص لطلب الشفاعة من الحسين، يقول عبد القادر رشيد الناصري([٤٦٩]): (من الخفيف)
[٤٦٥] ديوان بحر العلوم: ٢ / ١٢٢.
[٤٦٦] البرهان في وجوه البيان: ١١٣.
[٤٦٧] معجم المصطلحات البلاغية وتطورها: ١ / ١٣٣.
[٤٦٨] ينظر: بلاغة التركيب: ٢١٠.
[٤٦٩] ديوان الناصري: ٢ / ١٤٦.