الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨٢ - الصياغة
ساعات الوجد والاتصال بالخالق عز وجل([٤٧٢]).
وقد يستعمل الأمر على حقيقته، ولاسيما في مواضع مخاطبة الصحب، وإبداء الرأي، والنصيحة، والموعظة في مقدمات المراثي([٤٧٣]).
وقد يكرر الشاعر أكثر من فعل أمر في مواضع المحاججة ومحاولة إفحام الخصم، ويقول السياب([٤٧٤]) موجهاً خطابه إلى يزيد بن معاوية: (من الكامل):
ارمِ السماء بنظرة استهزاء
واجعل شرابك من دم الأشلاءِ
واسحق بظلك كل عرضٍ ناصع
وابح لنعلك أعظم الضعفاءِ
واملأ سراجك ان تقضى زيته
مما تدر نواضب الأنداءِ
واخلع عليه كما تشاء ذبالةً
هدب الرضيع وحلمة العذراءِ
واسدر بغيك يا يزيد فقد ثوى
عنك الحسين ممزق الأشلاءِ
قم واسمع اسمك وهو يغدو سبَّةً
وانظر لمجدك وهو محض هباءِ
أفادت صيغ الأمر – في الأبيات السابقة – معنى الإهانة، وهو أحد المعاني التي يخرج إليها الأمر([٤٧٥])، والمعنى الظاهر من الأبيات هو العتاب واللوم والتوبيخ، وهذا يشبه قوله تعالى: ((كونوا حِجَارَةً أو حَدِيْدَاً)) [ الإسراء: ٥٠ ] .
ويأتي النداء بعد أسلوب الأمر، والغالب أنَّه استعمل في معاني التوجع والتحسر، وأكثر أدواته استعمالاً في مراثي هذه الحقبة الهمزة، وغالباً ما تتكرر في
[٤٧٢] ينظر: الشعر الصوفي: ١٧٨.
[٤٧٣] ينظر: أزهار الريف: ٥٦، وديوان الحاج عبد الحسين الأزري: ٣٩٩.
[٤٧٤] أزهار ذابلة وقصائد مجهولة: ٨٨.
[٤٧٥] ينظر: جواهر البلاغة: ٦٦.