الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٥٧ - الاتجاه التجديدي
أما صالح الجعفري فيرى أنَّ الشعب قد خان مبادئ الحسين حين سكت عن جرائم اليهود في فلسطين، يقول([١٢٩]): (من الكامل)
أعزز عليك أبا الفداء بأننا
خنّا بنيك قرابة وجوارا
ما ذرَّ منهم ثابت في تربةٍ
إلا شحذنا منجلاً وشفارا
أَمِنوا اليهودَ وغدرهم لكنَّهم
لم يأمنونا مسلمين نصارى
.................
والمسجد الأقصى الشريف مصدع الـ
ـفقرات لا أسساً ولا أسوارا
فالشاعر يسمو بشعوره الإسلامي، والقومي لتكون فلسطين هاجسه حينما يتذكَّر مأساة الحسين، وكأنَّ التاريخ يعيد نفسه، حينما يستحضر الشاعر موقف الإمام الحسين الذي كان من أجل عزة الإسلام. والابيات تعكس " المرارة والخيبة في انتاج الشعراء لتاخر بلادهم في السياسية والعلم"([١٣٠]).
أما عبد الحميد السماوي، فإنَّه يستنهض العراقيين في إحدى مراثيه الحسينية، قائلاً([١٣١]): (من الكامل)
فهلمَّ يا بن الرافدين وإن هُما
جفّا أفاض لك الشعورُ روافدا
لا زلت مضطرب الهواجس صامت الـ
ـأعضاء تستوحي خيالاً شاردا
خفِّض عليك فلا أراك بحاجةٍ
حتى تقيم على نبوغك شاهدا
أتعج خلف المدلجين وطالما
ابتعثتك جالية العوالم رائدا
كم صرخةٍ صعدتها فتقاطرت
خطباً يرن بها الصدى وقصائدا
[١٢٩] ديوان الجعفري: ١٥٠ – ١٥١.
[١٣٠] تطور الفكرة والاسلوب في الادب العراقي الحديث:٨٠.
[١٣١] ديوان السماوي: ٣٦٥.