الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٩٣ - التصوير الذهني المجرَّد
ضلَّت ببحر الحقيقة الحسينية، فكان أن أبرز الخيال "حقائق الوجود بدرجة من الوضوح والجدَّة والصفاء أكبر مما توجد عليه في الطبيعة، أو أكبر مما يستطيع الناس العاديون أن يروها.."([٥٠٨]).
وغالباً ما حاول الشعراء إكساب صورهم الذهنية معانيَ إسلامية لإضفاء شيء من الجلال والقداسة عليها، من ذلك ما جاء في مرثية السيد رضا الموسوي الهندي([٥٠٩]): (من الكامل)
صلَّت على جسم الحسين سيوفهم
فغدا لساجدة الظبى محرابا
في الصورة (صلَّت... سيوفهم) إشارة دقيقة لمعنى يحتمل دلالتين، الأولى: رؤية الشاعر لتلك السيوف وكانَّها تصلي على جسد الإمام لعدم تصديقه بأنها كانت تطعن جسده الشريف، والثانية: تشير إلى قسوة القوم، حينما كانت السيوف قد عرفت منزلة الإمام فيما أنكرتها قلوبهم.
وقد وجد الشعراء في الاستعارة وسيلة لوصف الإمام الحسين بما هو معبر عن عظمته، من ذلك قول السيد مصطفى جمال الدين([٥١٠]):
(من الكامل)
مولاي إنَّ الناس قد جهلوا
من قُدْس يومك غيبه الذهبي
وتطلعوا... فرأوك منفرداً
تدعو... فلم تُسمع ولم تُجَبِ
رسم الشاعر صورة ذهنيَّة من الاستعارة التصريحية (رأوك منفرداً) لتشير إلى
[٥٠٨] وظيفة الأدب: ٦٣.
[٥٠٩] ديوان السيد رضا الموسوي الهندي: ٤٢.
[٥١٠] الديوان: ٢ / ١٦٣.