الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٥٥ - الاتجاه التجديدي
وكان الأدب العربي في العراق، لاسيما الشعر قد تفاعل مع هذه المتغيرات "فابتعد عن خدمة السلطان والوالي والحكومة، واتجه للشعب، وخدمته، وأصبحت للشعب منزلة محترمة، وبدأ الشعراء، وقادة الرأي في معالجة مشكلاته الاجتماعية والسياسية، لرفع شأنه، وخلق شعب قوي صحيح، غني، ومثقف"([١٢٣])، وأصبحت قضايا الشعب تجد صداها في أكثر الأغراض الشعرية، ولاسيما في مراثي الإمام الحسين عند الشعراء الذين آمنوا بأن شخصية الإمام الحسين، لابد أن تكون ملهماً لشعب ينشد استقلاله، ليعيش برفاهية وسلام، حتى أصبح سمة واضحة عند شعراء مثل محمد صالح بحر العلوم، وطالب الحيدري، ومظهر إطيمش، وخضر عباس الصالحي، وصالح الجعفري، وعبد الحميد السماوي، والسيد محمد جمال الهاشمي، والشيخ عبد الغني الخضري، وإبراهيم الوائلي، وعباس الملا علي، فلم يعد الإمام الحسين (عليه السلام) موضوع بكاء فحسب عند هؤلاء الشعراء، وإنما أصبح موضوع تأمل، وتوظيف لخلق حالة من الوعي في نفوس الناس تستمد قوتها من صلابة موقف الإمام في كربلاء. يقول محمد صالح بحر العلوم([١٢٤]): (من الكامل)
قسماً بيومك وهو في تاريخنا
دامٍ سنبقى لا نهادنُ أحوبا([١٢٥])
نمشي على هَْدىِّ الأباةِ ونزدري
بالنائبات ولا نفوِّت مطلبا
ونقود ركب الشعب لاستقلاله
حتماً وإن تكن المشانقُ مركبا
ولنا الشهادةُ في سبيل دفاعنا
عن حقنا–كالشهدِ–تحلو مشربا
[١٢٣] م. ن: ٢٤٤ – ٢٤٥.
[١٢٤] ديوان بحر العلوم: ٢ / ٨٥.
[١٢٥] الاحوب: الآثم، ينظر الصحاح: ١/١٠٥.