الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨٥ - الصياغة
الحذف، وهو باب من أبواب الإيجاز، يعمد إليه المتكلم للمحافظة على نشاط المتلقي، وإبعاد الملل عنه([٤٨٢])، وقد عدَّه ابن جني من شجاعة العربية([٤٨٣]) لأهميته في تحسين الكلام، وهو على أنواع كثيرة([٤٨٤])، يشترك فيها كلها وجود القرينة التي تعين المحذوف([٤٨٥])، لفسح المجال أمام المتلقي لتخيله واحتماله([٤٨٦]).
قال الجواهري([٤٨٧]): (من المتقارب):
فداءُ لمثواك من مضجعِ
تنوَّر بالأبلج الأروعِ
فقد يحتمل المتلقي أكثر من معنى لما حذفه الشاعر في بداية البيت مما يضعه في حال من الانشغال والتفكر المستعذب، وهذه الإمكانات الاحتمالية للمحذوف زادت البيت جمالاً وغزارة في المعنى، ولاسيما وأنَّ المتلقي على علم بشرف المفدَّى.
ومن الحذف ما جاء في قول محمد حسن أبي المحاسن([٤٨٨]):
(من الطويل)
صريعاً يفدّى بالنفوس وسيفهُ
كَسيرٌ تفدّيهِ السيوفُ الرهائفُ
فقد حذف الشاعر الفعل والفاعل، وأبقى على الصفة في إشارة إلى حسن
[٤٨٢] ينظر: الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: ١٢٧.
[٤٨٣] ينظر: الخصائص: ٢ / ٣٦٢.
[٤٨٤] ينظر: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها: ١ / ٣٥١.
[٤٨٥] ينظر: م. ن: ١ / ٣٥١ – ٣٦٠.
[٤٨٦] ينظر: الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: ١٣١.
[٤٨٧] ديوان الجواهري: ٣ / ٢٣٣.
[٤٨٨] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ١٤١.